الصفحة 67 من 699

95 -وَمِثْلُ مَا"ذا"بعدَ ما اسْتِفْهَامِ ... أَوْ مِنْ، إِذَا لَمْ تُلْغَ فِي الكلامِ

(ومثلُ ما) الموصلةِ فيما تقدَّمَ من أنَّهَا تُستعملُ بمعنى"الذي"وفروعِه بلفظٍ واحدٍ (ذا) إذا وقعَتْ (بَعْدَ مَا اسْتِفْهَامِ) بِاتِّفَاقٍ (أو) بعدَ (مَنْ) استفهامِ على الأصحِّ، وهذا (إِذَا لَمْ تُلْغَ) ذا (في الكلامِ) والمرادُ بإلغائِها أن تجعَلَ مع"ما"أو"من"اسمًا واحدًا مستفهَمًا به؛ ويظهرُ أثرُ الأمرينِ في البدلِ منَ اسمِ الاستفهامِ وفي الجوابِ، فتقولُ عندَ جعْلِكَ"ذا"موصولا:"ماذا صنعْتَ؟ أخيرٌ أم شرٌّ؟"بالرفعِ على البدليَّةِ مِنْ"ما"لأنَّهُ مبتدأٌ، و"ذا"وصلَتُهُ خبرٌ، ومثلُه:"مَنْ ذا أكْرَمْتَ؟ أزيدٌ أم عمرٌو؟"قالَ الشاعرُ [من الطويل] :

103 -أَلاَ تَسْأَلانِ المَرْءَ مَاذَا يُحَاوِلُ أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أَمْ ضَلَالٌ وَبَاطِلُ

وتقول عند جعلِهما اسمًا واحدًا:"ماذا صنعَتْ؟ أخيرًا أم شرًّا"، و"من ذا أكرمْتَ؟ أزيدًا أم عمرًا؟"بالنصبِ على البدليَّةِ مِنْ"ماذا"أو"من ذا"؛ لأنَّهُ منصوبٌ بالمفعوليَّةِ مقدَّمٌ، وكذا تفعَلُ في الجوابِ، نحو: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ} ؛ قرأَ أبو عمرٍو برفعِ"العفوِ"على جعَلْ"ذا"موصولًا، والباقونَ بالنصبِ على جعلِها ملغاةً، كما في قولِه تعالى: {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا} فإن لم يتقدَّمْ على"ذا"و"مَنْ"الاستفهاميَّتَانِ لم يجُزْ أن تكونَ موصولةً، وأجازَه الكوفيُّون، تمسُّكًا بقولِه [من الطويل] :

104 -عَدَسْ مَا لِعِبَادٍ عليكَ إمارة ٌ نَجَوْتِ وهذا تَحْمِلينَ طَلِيقُ

وخرَجَ على أنَّ"هذا طليقٌ"جملةٌ اسميةٌ، و"تحملينَ"حالٌ، أي: وهذا طليق ٌمحمولًا.

تنبيهٌ: يُشْتَرَطُ لاستعمالِ"ذا"موصولةً- مع ما سبَقَ- أن لا تكونَ مُشَارًا بها, نحوُ:"مَاذَا التواني"، و"ماذا الوقوفُ"، وسَكَتَ عنه لوضوحِهِ.

96 -وكلُّهَا يَلْزَمُ بَعْدَهُ صِلَهْ ... عَلَى ضَمِيرٍ لائِقٍ مُشْتَمِلَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت