الصفحة 64 من 699

تنبيهٌ: تقعُ"مَنْ"، و"مَا"موصولتينِ كما مرَّ، واستفهاميَّتين، نحوُ:"مَنْ عندَك؟", و"ما عندَك؟"وشرطيَّتَيْنِ، نحوُ: {مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ المُهْتَدِي} ، و {مَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} ، ونكرتينِ موصوفتينِ، كقولِه [من الطويل] :

92 -أَلاَ رُبَّ مَنْ تَغْتَشُّهُ لَكَ نَاصِح ٌ وَمُؤْتَمِنٌ بِالغَيْبِ غَيْرُ أَمِينِ

وقولِه [من الرمل] :

93 -رُبَّ مَنْ أَنْضَحَتْ غَيْظًا قَلْبَهُ ... قَدْ تَمَنَّى لِي مَوْتًا لَمْ يُطَعْ

وقولِه [من الطويل] :

94 -لِمَا نَافِعٍ يَسْعَى اللَّبِيبُ فَلاَ تَكُنْ ... لِشَيءٍ بعيدٍ نَفْعُهُ الدَّهرَ سَاعِيًا

وقولِه [من الخفيف] :

لاَ تُضِيقَنَّ بِالأُمُورِ فَقَدْ تُكْـ ... ـشَفُ غَمَّاؤُهَا بِغَيرِ احْتِيالِ

95 -رُبَّ مَا تَكْرَهُ النفُوسُ مِنَ الأمـ ... ــرِ لَهُ فُرْجَةٌ كَحَلِّ العِقَالِ

وَمِنْ ذلك فيهما قولُهم:"مررْتُ بمَنْ معجَبٌ لك"، و"بما معجَبٌ لَكَ"، ويكونانِ أيضا نكرتينِ تامَّتَيْنِ: أما"مَنْ"فعَلَى رأي أبي علِيٍّ، زعَمَ أنَّهَا في قولِهِ [من البسيط] :

96 -ونِعْمَ مَزْكَأُ مَنْ ضَاقَتْ مَذَاهِبُهُ ... ونِعْمَ مَنْ هُوَ فِي سِرٍّ وَإِعلانِ

تمييزٌ، والفاعلُ مستَتِرٌ، و"هو"هو المخصوصُ بالمدحِ. وقال غيرُه:"مَنْ"موصولٌ فاعلٌ، وقولُه:"هو"مبتدأٌ خبرُه هو آخرُ محذوفٍ، على حدِّ قولِه: * شعري شعري*.

وأما"ما"فَعَلَىَ رأيِ البصريِّينِ إلا الأخفشَ في نحوِ:"مَا أحسنَ زيدًا"؛ إِذِ المعنَى شيءٌ حسنٌ زيدًا، على ما سيأتِي بيانُهُ في بابِه، وفي بابِ"نِعْمَ وبِئْسَ"، عندَ كثيرٍ مِنَ النحويِّينَ المتأَخِّرِينَ: منهم الزمخشريُّ، نحو:"غسَّلْتُهُ غُسْلًا نِعَمَّا"أي: نِعْم شيئًا؛ فـ"مَا": نُصِبَ على التمييزِ.

وأَمَّا"أل"فَلِلْعَاقِلِ وغيرِه، وما ذكَرَهُ الناظمُ مِنْ أنَّهَا اسمٌ موصولٌ هو مذهبُ الجمهورِ، وذهبَ المازنيُّ إلى أنَّهَا حرفٌ موصولٌ، والأخفشُ إلى أنَّهَا حرفُ تعريفٍ.

والدليلُ على اسميَّتِهَا أشياءُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت