الصفحة 63 من 699

(وَمَنْ وَمَا وَأَلْ تُسَاوِي) أَيْ فِي الموصوليَّةِ (ما ذُكِرْ) مِنَ الموصولاتِ (وهكَذَا ذُو عنَدَ طَيِّئٍ شُهِرْ) بهذَا.

فَأَمَّا"مَنْ"فالأصلُ استعمالُها في العالَمِ، ْ وتُستعملُ في غيرِه لعارضِ تشبيهٍ بهِ، كقولِه [من الطويل] :

89 -أَسِربَ القَطَا هَلْ مَنْ يُعِيرُ جَنَاحَهُ ... لَعَلِّي إِلَى مَنْ قَدْ هَوَيْتُ أَطِيرُ

وقولِه [من الطويل] :

90 -أَلاَ عِمْ صَبَاحًا أَيُّها الطَّلَلُ البَالِي ... وَهَلْ يَعِمْنَ مَنْ كَانَ فِي العُصُرِ الخَالِي؟

أو تغليبُه عليه في اختلاطٍ، نحوُ: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} ، أو اقترانُهُ به في عمومِ فصلٍ بِمِنْ، نحوَ: {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ، وَمَنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} ؛ لاقترانِهِ بالعاقلِ في"كلِّ دَابَّةٍ"، وتكونُ بلفظٍ واحدٍ للمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ مفردًا كانَ أو مثنًّى أو مجموعًا، والأكثرُ في ضميرِها اعتبارُ اللفظِ، نحوُ: {وَمَنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} ، {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ} ويجوزُ اعتبارُ المعنَى، نحوُ: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} ، ومنه قولُه [من الطويل] :

91 -تَعَشَّ فَإِنْ عَاهَدْتَنِي لاَ تَخُونُنِي ... نَكُنْ مِثْلَ مَنْ - يَا ذِئْبُ- يَصْطَحِبَانِ

وأَمَّا"مَا"فَإنَّها لغيرِ العالِمِ، نحو: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ} ، وتستعمَلُ في غيرِه قليلًا، إذا اختلَطَ بهِ، نحوُ: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} ، وتستعملُ أيضًا في صِفَاتِ العالِم، نحوُ: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وحكَى أبو زيدٍ:"سُبْحَانَ مَا يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ"، و"سُبْحَانَ مَا سَخَّرَكُنَّ لَنَا"وقيل: بل هي فيها لذواتِ مَنْ يعقِلُ، وتستعملُ في المبهَمِ أمرُهُ كقولِك- وقد رأيتَ شبَحًا مِنْ بُعْدٍ-: انْظُرْ إلى ما أَرَى، وتكونُ بلفظٍ واحدٍ كَمَنْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت