(وَكُنْ مُخَيَّرَا فِي) أخواتِ"ليتَ"و"لعلَّ" (الباقياتِ) على السواءِ، فتقولُ:"إِنِّي"و"إِنَّنِي"، و"كَأَنِّي"و"كَأَنَّنِي"، و"لَكِنِّي"و"لكنَّنِي"فثبوتُها لوجودِ المشابهةِ المذكورةِ، وحذفُها لكراهةِ توالي الأمثالِ.
(واضْطِرَرًا خَفَّفَا* مَنِّي وعنِّي بَعْضَ مَنْ قَدْ سَلَفَا مِنَ العربِ، فقالَ [من الرمل] :
61 -أَيُّهَا السائِلُ عَنْهُمْ وَعَنِي ... لَسْتُ مِنْ قَيْسٍ وَلاَ قَيْسَ مَِنِي
وهو في غايةِ النُّدْرَةِ، والكثيرُ"منِّي"و"عنِّي"بثبوتِ نونِ الوقايةِ، وإنَّما لحِقَتْ نونُ الوقايةِ مِنْ وعنْ لحفظِ البناءِ على السكونِ.
71 -وَفِي لَدُنِّي لَدُنِي قَلَّ، وَفِي ... قَدْنِي وَقَطْنِي الحَذْفُ أيضًا قد يَفِي
(وفي لَدُنِّي) بالتشديدِ (لَدُنِي) بالتخفيفِ (قَلَّ) أي: لَدُنِي- بغيرِ نونِ الوقايةِ- قلَّ في"لَدُنِّي"- بثبوتِها- ومنُه قراءةُ نافعٍ: (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِي عُذْرًا) بتخفيفِ النونِ وضمِّ الدالِ، وقرأَ الجمهورُ بالتشديدِ.
(وَفِي * قَدَنِي وقَطْنِي) بمعنى حَسْبِي (الحَذْفُ) للنونِ (أيضا قَدْ يَفِي) قليلًا، ومنه قولُه جامعًا بينَ اللغتينِ في"قَدْنِي" [من الرجز] :
62 -قَدْنِي مِنْ نَصِْر الخُبَيْبَيْنِ قَدِي ... لَيْسَ الإمامُ بالشحيحِ المُلْحِدِ
وفي الحديثِ: (( قَطْ قَطْ بِعِزَّتِكَ ) )، يُرْوَىَ بسكونِ الطاءِ، وبكسرِها معَ الياءِ ودونِها، ويُرْوَى"قَطْنِي قَطْنِي"بنونِ الوقايةِ، و"قَطٍ قَطٍ"بالتنوينِ، والنونُ أشهرُ، ومنه قولُه [من الرجز] :
63 -امْتَلَأَ الحَوْضُ وَقَالَ: قَطْنِي ... مَهْلًا رويدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي
وكونُ"قد"، و"قطْ"بمعنى"حَسْب"في اللغتينِ هو مذهبُ الخليلِ وسيبويهِ، وذهبَ الكوفيُّونَ إلى أنَّ من جعلَهما بمعنى حَسْبَ قال:"قدي"، و"قطِي"بغيرِ نونٍ كما تقولُ: حَسْبِي، ومَنْ جعَلَهُمَا اسمَ فعلٍ بمعنَى"اكتفَى"قال:"قِدْنِي"، و"قِطْنِي"بالنونِ، كغيرِهِمَا مِنْ أسماءِ الأفعالِ.
خاتمةٌ: وقعَتْ نونُ الوقايةِ قبلَ ياءِ النفسِ معَ الاسمِ المعربِ في قولِه صلى اللَّه عليه وسلَّمَ لليهودِ: (( فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي ) )، وقولِ الشاعرِ [من الطويل] :