(وَقَبْلَ يَا النفسِ) دونَ غيرِهَا مِنَ المضمرَاتِ (معَ الفعلِ) مطلقًا (التُزِمَ* نونُ وقايةٍ) مكسورةٍ، نحو:"دَعَانِي"، و"يُكْرِمُنِي"، و"أَعْطِنِي"، و"قامَ القومُ ما خَلاَنِي"، و"مَا عَدَانِي"، و"حَاشَانِي"إِنْ قدَّرتَهُنَّ أفعالًا، و"مَا أحسنَّنِي إِنِ اتَّقَيْتُ اللَّهَ"، و"عليهِ رجٌلًا لَيْسَنِي"ونَدَرَ"لَيْسِي"بغيرِ نونٍ كما أشارَ إليه بقولِه: (وَلَيْسِي قد نُظِمْ) ، أي: في قولِه [من الرجز] :
57 -عَدَدْتُ قَوْمِي كَعَدِيدِ الطَّيْسِ إِذْ ذَهَبَ القومُ الكرامُ لَيْسِي
وجَوَّزَ الكوفيُّونَ"مَا أَحْسَنِّي"بناءً على ما عندهُم مِنْ أنَّهُ اسمٌ لا فعلٌ؛ وأما نحوُ:"تأمرونِي"فالصحيحُ أنَّ المحذوفةَ نونُ الرفعِ.
تنبيهٌ: مذهبُ الجمهورِ أنَّهَا إنما سُمِّيَتْ نونَ الوقايةِ لأنَّهَا تَقِي الفعلَ الكسرَ، وقال الناظمُ: بل لأنَّهَا تقي الفعلَ اللَّبْسَ في"أَكْرَمَنِي"في الأمرِ، فلولا النونُ لَالْتَبَسَتْ ياءُ المتكلِّمِ بياءِ المخاطَبَةِ، وأمرِ المُذَكَّرِ بأمرِ المؤنَّثَةِ، ففعلُ الأمرِ أحقُّ بها من غيرِه، ثم حُمِلَ الماضي والمضارعُ على الأمرِ.
69 -وَلَيْتَنِي فَشَا، وَلَيْتي نَدَرَا ... وَمَعَ لَعَلَّ اعْكِسْ، وَكُنْ مُخَيَّرَا
70 -فِي البَّاقِيَاتِ، وَاضْطِرَارًا خَفِّفَا ... مِنِّي وعَنِّي بَعْضَ مَنْ قَدْ سَلَفَا
(وَلَيْتَنِي) بثبوتِ نونِ الوقايةِ (فَشَا) حَمْلًا على الفعلِ؛ لمشابهتِها له مع عدمِ المعارضِ (وليتي) بحذفِها (نَدَرَا) ، ومنْه قولُه [من الوافر] :
58 -كَمُنْيَةِ جَابِرٍ إِذْ قَالَ لَيْتِي ... أُصَادِفُهُ وَأَتْلِفُ جُلَّ مالي
وهو ضرورةٌ، وقالَ القُرَّاءُ: يجُوزِ"لَيْتِي"و"لَيْتَنِي"وظاهرُهُ الجوازُ في الاختيارِ (ومعَ لعلَّ اعكِسْ) هذا الحكمَ؛ فالأكثرُ"لَعَلِّي"بلا نونٍ، والأقلُّ"لعلَّنِي"ومنه قولُه [من الطويل] :
59 -فَقُلْتُ أَعِيرَانِي القَدُومَ لَعَلَّنِي ... أَخُطُّ بِهَا قَبْرًا لِأَبْيَضَ مَاجِدٍ
ومع قِلَّتِهِ هُوَ أكثرُ مِنْ"لَيْتِي"نبَّهَ على ذلك في (الكافيةِ) ، وإنما ضَعُفَتْ"لعلَّ"عَنْ أخواتِها؛ لأنَّهَا تستعمَلُ جارَّةً، نحو [من الطويل] :
60 -فقُلْتُ ادْعُ أُخْرَى وَارفَعِ الصوتَ جَهْرَةً ... لَعَلَّ أَبِي المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ
وفي بعضِ لغاتِها"لعنَّ"- بالنونِ- فيجتمِعُ ثلاثَ نوناتٍ.