الصفحة 49 من 699

67 -وَفِي اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ الْزَمْ فَصْلًا ... وَقَدْ يُبِيحُ الغَيْبُ فيه وَصْلاَ

(وفِي اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ) وَهُوَ أنْ لا يكونَ فيهما أخصُّ، بأنْ يكونَا معًا ضميري تَكَلُّمٍ أو خطابٍ أو غَيْبَةٍ (الْزَمْ فَصْلًا) ، نحوُ:"سَلْنِي إِيَّايَّ"، و"أعطيتُكَ إيَّاكَ"، و"خلتُه إيَّاه"ولا يجُوزُ"سَلْنِينِي"، ولا"أعطيتُكَكَ"، ولا"خِلْتُهَهُ" (وَقَدْ يُبِيحُ الغَيْبَ) أي: كونُهُمَا للغيبةِ (فيه) أي: في الاتِّحَادِ (وصلًا) : مِنَ ذلك ما رَوَاهُ الكِسَائِيُّ مِنْ قولِ بعضِ العربِ: هم أحسنُ الناسِ وجوهًا وأنضرُ همومًا، وقولُه [من الطويل] :

55 -لِوَجْهِكَ فِي الإِحْسَانِ بَسْطٌ وَبَهْجَةٌ ... أَنَا لَهُمَاهُ قَفْوُ أَكْرَمِ وَالِدٍ

وقولُه [من الطويل] :

56 -وَقَدْ جَعَلْتُ نَفْسِي تَطِيبُ لِضَغْمَةٍ ... لِضَغْمِهُمَاهَا يَقْرَعُ العَظْمُ نَابُها

وَشَرَطَ الناظمُ لجوازِ ذلك أن يختَلِفَ لفظاهما، كما في هذه الشواهدِ، قال: فإنِ اتَّفَقَا- في الغيبةِ، وفي التذكيرِ أو التأنيثِ، وفي الإفرادِ أو التثنيةِ أو الجمعِ، ولم يكنِ الأَوَّلُ مرفوعًا- وجَبَ كونِ الثاني بلفظِ الانفصالِ، نحوَ:"فأعطَاهُ إِيَّاهُ"، ولو قالَ:"فَأَعْطَاهُوهُ"بالاتِّصَالِ لَمْ يَجُزْ، لِمَا في ذلك مِنَ استثقالِ تَوَالِي المِثْلَيْنِ مَعَ إيهامِ كونِ الثاني تأكيدًا للأَوَّلِ، وكذا لَوِ اتَّفَقَا في الإفرادِ والتأنيثِ، نحوَ:"أعطاهَا إيَّاهَا"أو في التثنيةِ أو الجمعِ، نحوَ:"أعطاهما إيَّاهُمَا"، أو"أعطاهم إيَّاهم"، أو"أعطاهُنَّ إيَّاهُنَّ"فالاتِّصَالُ في هذا وأمثالِه ممتنعٌ. هذه عبارتُه في بعضِ كتبِه، ثُمَّ قالَ: فإنِ اختلفَا وتقارَبَتِ الهاءانِ، نحوُ:"أعطاهوها"، و"أعطاهاه"ازدَادَ الانفصالُ حُسْنًا وجودةً؛ لأنَّ فيه تخلُّصًا مِنْ قربِ الهاءِ مِنَ الهاءِ؛ إذا ليس َبينهُمَا فصلٌ إلا بالواوِ في نحوِ:"أعطاهوها"وبالألفِ في نحوِ:"أعطاهاه"بخلاف"أَنْضَرُهُمُوها"و"أَنَالُهُمَاهُ"وَشِبْهُهُ.

تنبيهٌ: قدِ اعتذرَ الشارحُ عن الناظمِ في عدمِ ذكْرِهِ الشرطَ المذكورَ بأنَّ قولَه: وصلا- بلفظِ التنكيرِ- على معنى نوعٍ مِنَ الوصلِ؛ تعريضٌ بأنَّهُ لا يُسْتَبَاحُ الاتِّصَالُ معَ الاتحادِ في الغيبةِ مطلقًا، بل بقيدٍ، وهو الاختلافُ في اللفظِ.

68 -وقبلَ يَا النفسِ مع َالفِعْلِ التُزِمْ ... نونُ وِقَايَةٍ، وَلَيْسِي قَدْ نُظِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت