وأما (غَيْرِي) سيبويهِ والأكثرُ فإنَّهُ (اختارَ الانفصالاَ) فيهما؛ لأنَّ الضميرَ في البابينِ خبرٌ في الأصلِ، وحقُّ الخبرِ الانفصالُ، وكلَاهما مسموعٌ، فمِنَ الأَوَّلِ قولُه [من الطويل] :
53 -لَئِنْ كَانَ إِيَّاهُ لَقَدْ حَالَ بَعْدَنَا عَنِ العَهْدِ وَالإِنْسَانُ قد يَتَغَيَّرُ
ومن الثاني قولُه [من البسيط] :
54 -أَخِي حَسِبْتُكَ إِيَّاهُ وَقَدْ مُلِئَتْ ... أَرْجَاءُ صَدْرِكَ بِالأَضْغَانِ وَالإِحَنِ
تنبيهٌ: وافَقَ الناظمُ في (التسهيلِ) سيبويهِ على اختيارِ الانفصالِ في باب"خِلْتِنِيهِ"، قال: لأنَّهُ خبرُ مبتدأٍ في الأصلِ، وقد حجَزَهُ عنِ الفعلِ منصوبٌ آخرُ، بخلافِ هاءِ"كنُتْهُ"، فَإِنَّهُ خبرُ مبتدأٍ في الأصلِ، ولكنَّه شبيهٌ بهاءِ ضرَبْتُهُ في أنَّهُ لم يحجِزْه إلا ضميرٌ مرفوعٌ، والمرفوعُ كجزءٍ مِنَ الفعلِ، وما اختارَهُ الناظمُ هنا هو مختارُ الرُّمَّانِيِّ وابنِ الطَّرَاوَةِ.
66 -وَقَدِّمَ الأَخَصَّ فِي اتِّصَالٍ وَقَدِّمَنَّ مَا شِئْتَ فِي انْفِصَالٍ
(وَقَدِّمَ الأَخَصَّ) مِنَ الضميرينِ في الأبوابِ الثلاثةِ على غيرِ الأخصِ منهما، وجوبًا (في) حالِ (اتِّصَالِ) فقدِّمْ ضميرَ المتكلِّمَ على ضميرِ المخاطَبِ، وضميرَ المخاطَبِ على ضميرِ الغائِبِ كمَا في"سَلْنِيهِ"، و"وأَعْطَيْتُكَهُ"، و"كُنْتُهُ"، و"خِلْتِنِيهِ"، و"ظَنَنْتُكَهُ"و"حِسْبتُنِيكَ"ولا يجُوزُ تقديمَ الهاءِ على الكافِ، ولا الهاءُ ولا الكافُ على الياءِ في الاتصالِ، (وقَدِّمَنَّ مَا شِئْتَ) مِنَ الأخصِّ وغيرِ الأخصِّ (في انفصالٍ) ، نحوُ:"سَلْنِي إِيَّاهُ"و"سَلْهُ إِيَّايَّ"، و"الدرهمُ أعطيتُكَ إِيَّاهُ"، و"أعطيِتُه إِيَّاكَ"، و"الصديقُ كنتَ إيَّاهُ"، و"كانَ إِيَّايَّ"وهكذا إلى آخرِه، ومنه:"إِنَّ اللَّهَ مَلَّكَكُمْ إِيَّاهُمْ وَلَوْ شَاءَ لَمَلَّكَهُمْ إِيَّاكُمْ".
تنبيهٌ: حاصلُ ما ذَكَرَهُ أنَّ الضميرَ الذي يجُوزُ اتصالُه وانفصالُه هو ما كانَ خبرًا لِكانَ أو إحدى أخواتِها؟، أو ثاني ضميرينِ، أوَّلُهُمَا أخصُّ وغيرُ مرفوعٍ، فخرَجَ مثلُ الكافِ مِنْ نحوِ:"أَكْرَمْتُكَ"، ودخلَ مِثْلُ الهاءِ مِنْ نحوِ قولِهِ:
ومَنَعَكَهَا بِشَيْءٍ يُسْتَطَاعُ
فَإِنَّ الهاءَ ثاني ضميرينِ أَوَّلُهُمَا- وهو الكافُ- أخصُّ، وغيرُ مرفوعٍ؛ لأنَّهُ مجرورٌ بإضافةِ المصدرِ إليه.