تنبيهٌ: مذهبُ البصريِّينَ أنَّ ألفَ"أنا"زائدةٌ، والاسمُ هو الهمزةُ والنونُ، ومذهبُ الكوفيِّينَ- واختارَه الناظمُ- أنَّ الاسمَ مجموعُ الأحرفِ الثلاثةِ، وفيه خمسُ لغاتٍ ذكرَها في (التسهيل) : فُصْحَاهُنَّ إثباتُ ألفِه وقفًا وحذفُها وصلا، والثانيةُ إثباتُها وصلًا ووقفًا؟، وهي لغةُ تميمٍ، والثالثةُ"هنا"بإبدالِ همزتِهِ هاءً، والرابعةُ"آن"بمَدَّةٍ بعدَ الهمزةِ، قال الناظمُ: من قال"آنَ"فإِنَّهُ قلَبَ"أنا"كما قال بعضُ العربِ:"رَاءَ"في"رَأَى"والخامسةُ"أن"كـ"عن"، حكاها قُطْرُبٌ.
وأما"هو"فمذهبُ البصريِّينَ أنَّهُ بجملتِه ضميرٌ، وكذلِك"هي"؛ وأمَّا"هما"و"هم"و"هنَّ"فكذلك عندَ أَبِي عَلِيٍّ، وهُوَ ظاهرُ كلامِ الناظمِ هنا وفِي (التسهيلِ) ، وقيل: غيرُ ذلك.
وأما"أَنْتَ"فالضميرُ عندَ البصريِّينَ"أنَّ"، والتاءُ حرفُ خطابٍ كالاسمِ لفظًا وتصرُّفًا.
وأمَّا"إِيَّايَّ"فذهبَ سيبويهِ إلى أنَّ"إيا"هو الضميرُ، ولواحقُه- وهي الياءُ من"إيايَّ"، والكافُ مِنْ"إِيَّاكَ"، والهاءُ مِنْ"إِيَّاهُ"- حروفٌ تدلُّ على المرادِ به مَنْ تكلَّمَ أو خطابٌ أو غيبةٌ، وذهَبَ الخليلُ إلى أنَّهَا ضمائرُ، واختارَهُ الناظمُ.
63 -وَفِى اختيارٍ لا يجيءُ المنفصلُ ... إذا تَأَتَّى أَنْ يَجِيءَ المتَّصِلَ
(وفِي اختيارٍ لا يَجِيءُ) الضميرُ (المنفصلُ* إذا تَأَتَّى أَنْ يجيءَ) الضميرُ (المُتَّصِلُ) ؛ لأنَّ الغرضَ مِنْ وضعِ المضمراتِ إنما هو الاختصارُ، والمتَّصِلُ أخصرُ مِنَ المنفصلِ، فلا عدولَ عنه إلا حيثُ لم يتأَتَّ الاتصالُ؛ لضرورةِ نظمٍ، كقولِه [من البسيط] :
46 -وَمَا أُصَاحِبُ مِنْ قَوْمٍ فَأَذْكُرُهُمْ إِلاَّ يَزِيدُهُمْ حبًّا إِليَّ هُمُ
وقولُه [من البسيط] :
47 -بِالبَاعِثِ الوَارِثِ الأَمْوَاتِ قد ضَمِنَتْ ... إِيَّاهُمُ الأَرْضُ فِي دَهْرِ الدَّهَارِيرِ
الأصلُ:"إلا يُزِيدُونَهُمْ"، و"قَدْ ضَمِنَتْهُمْ"، أَوْ تَقَدَّمَ الضميرُ على عاملِه، نحو: {إِيَّاكَ نعبدُ} أو كونُه محصورًا بإلا أو إِنَّمَا، نحوُ: {أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} ،
ونحوُ قولِه [من الطويل] :
48 -أَنَا الذَّائِدُ الحَامِي الذِّمَارَ، وَإِنَّمَا ... يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا أَوْ مِثْلِي