الصفحة 45 من 699

(وَمِنْ ضميرِ الرفعِ) أي: لا النصبِ ولا الجرِّ (ما يستَتِرُ) وجوبًا، أو جوازًا؛ فالأَوَّلُ هو الذي لا يخلُفُه ظاهرٌ ولا ضميرٌ منفصلٌ، وهو المرفوعُ بأمرِ الواحدِ المخاطَبِ (كافْعَلْ) يا زيدُ، أو بمضارعٍ مبدوءٍ بهمزةِ المتكلِّمِ، مثل: (أُوَافِقُ) ، أو بِنُونِ المتكلِّمِ المشارِكِ أو المعُظَمِّ نفسِه مثل (نَغْتَبِطْ) ، أو بتاءِ المخاطبِ، نحوُ: (إِذْ تَشْكُرُ) أو بفعلِ استثناءٍ كخَلا وعَدَا ولا يكونُ في نحوِ:"قامُوا ما خلا زيدًا"، و"ما عدا عمرًا"، و"لا يكونُ بكرًا"، أو بأفعلِ التعجُّبِ، نحوُ:"ما أحسنَ الزيدينِ"أو بأفعلِ التفضيلِ، نحوُ: {هُمْ أحسنُ أَثَاثًا} أو باسمِ فعلٍ ليس بمعنَى المُضِيِّ: كـ"نَزَالِ"، و"مَهْ"، و"أُفِّ"و"أَوَّهْ"، والثاني: هو الذي يخلُفُه الظاهرُ أو الضميرُ المنفصلُ، وهو المرفوعُ بفعلِ الغائبِ أو الغائبةِ أو الصفاتِ المحضةِ.

قال في (التوضيحِ) : هذا تقسيمُ ابنِ مالكٍ وابنِ يعيشَ وغيرِهِمَا، وفيه نظرٌ: إذ الاستتارُ في نحوِ:"زيدٌ قامَ"واجبٌ؛ فإنَّهُ لا يقالُ:"قام هو"على الفاعليَّةِ، وأما"زيدٌ قامَ أبوه"أو"ما قامَ إلا هو"فتركيبٌ آخرُ، والتحقيقُ أنْ يقالَ: ينقسِمُ العاملُ إلى ما لا يَرْفَعُ إلا الضميرَ كأَقُومُ، وإلى ما يرفْعُهما كقَامَ، انتَهَى.

تنبيهٌ: إنما خُصَّ ضميرُ الرفعِ بالاستتارِ لأنَّهُ عمدةٌ يجبُ ذكْرُه، فإنْ وُجِدَ في اللفظِ فذاكَ، وإلا فهو موجودٌ في النيَّةِ والتقديرِ، بخلافِ ضميري النصبِ والجرِّ؛ فإنَّهُما فضلةٌ، ولا داعيَ إلى تقديرِ وجودِهما إذا عدُمِا من اللفظِ.

61 -وَذُو ارْتِفَاعٍ وانْفِصَالٍ: أَنَا، هُوَ ... وَأَنْتَ، والفروعُ لا تَشْتَبِه

(وَذُو ارْتِفَاعٍ وانْفِصَالٍ أَنَا) للمتكلِّمِ، و (هو) للغائبِ، (وأنت) للمخاطَبِ، (والفروعُ) عليها واضحةٌ (لا تَشْتَبِهُ) عليك.

62 -وَذُو انتصابٍ في انفصالٍ جُعِلا إياي ... والتفريعُ ليسَ مُشْكلاَ

(وذُو انْتِصَابٍ في انفصالٍ جُعِلاَ* إِيَّايْ) وفروعُه، (والتفريعُ ليس مُشْكِلاَ) .

فتلخَّصَ أنَّ الضميرَ على خمسةِ أنواعٍ: مرفوعٍ متَّصلٍ، ومرفوعٍ منفصلٍ، ومنصوبٍ متَّصلٍ، ومنصوبٍ منفصلٍ، ومجرورٍ، ولا يكونُ إلا متَّصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت