الصفحة 44 من 699

والثاني: مشابهتُهُ في الافتقارِ؛ لأنَّ المضمرَ لا تتمُّ دلالتُه على مُسَمَّاهُ إلا بضميمةٍ من مشاهدةٍ أو غيرِها.

والثالثُ: مشابهتُهُ له في الجمودِ؛ فلا يتصرَّفُ في لفظِه: بوجهٍ مِنَ الوجوهِ حتى بالتصغيرِ ولا بأنْ يوصَفَ أو يُوصَفُ بِهِ.

الرابعُ: الاستغناءُ عِنِ الإعرابِ باختلافِ صيغِه لاختلافِ المعانِي.

قالَ الشارحُ: ولعلَّ هذا هو المعتبرُ عند الشيخِ في بناءِ المضمراتِ؛ ولذلك عقَّبَهُ بتقسيمِها بحسبِ الإعرابِ، كأنَّهُ قصَدَ بذلكَ إظهارَ علَّةِ البناءِ فقالَ: (ولفظُ مَا جُرَّ كلفظِ مَا نُصِبْ) ، نحوُ:"إنَّهُ"، و"لَهُ"و"رأيتُكَ"، و"مررْتُ بِكَ".

58 -للرفْعِ والنصبِ وجرٍّ"نا"صَلَح ... كـ"اعرِفْ بِنَا فَإِنَّنَا نَلِنَا المِنَحْ"

(للرفعِ والنصبِ وجرٍّ نا) الدالُّ على المتكلِّمِ المشارِكِ أو المعظِّمِ نفسَه (صَلَحَ) معَ اتِّحَادِ المعنى والاتصالِ (كَأَعْرِفْ بِنَا فَإِنَّنَا نَلْنَا المِنَحْ) فـ"نا"في"بنا"في موضعِ جرٍّ بالباءِ، وفي"فإِنَّنَا"في موضعِ نصبٍ بـ"إن"، وفي"نَلْنَا"في موضعِ رفعٍ بالفاعليَّةِ، وأما الياءُ و"هم"فإنَّهُما يستعملانِ للرفعِ والنصبِ والجرِ، لكن لا يشبهانِ"نا"مِنْ كلِّ وجهٍ؛ فإن الياءَ وإنِ اسْتُعْمِلَتْ للثلاثةِ وكانَتْ ضميرًا متصلًا فيها إلا أنَّهَا ليست فيها بمعنًى واحدٍ؛ لأنَّهَا في حالةِ الرفعِ للمخاطَبَةِ، نحوُ:"اضْرِبِي"، وفي حالةِ الجرِّ والنصبِ للمتكلِّمِ، نحوُ:"لي"، و"إني"، و"هم"تستعملُ للثلاثةِ وتكونُ فيها بمعنًى واحدٍ؛ إلا أنَّهَا في حالةِ الرفعِ ضميرٌ منفصلٌ، وفي الجرِّ والنصبِ ضميرٌ متَّصِلٌ.

59 -وألفٌ والواوُ والنونُ لمَا ... غَابَ وغَيْرِهِ، كقَامَا وَاعْلَمَا

(وألفٌ والواوُ والنونُ) ضمائرُ رفعٍ بارزةٍ متَّصِلَةٍ (لمَا غَابَ وَغَيْرِهِ) أي: المخاطَبِ، فالغائبِ (كقامَا) وقامُوا، وقُمْنَ، (و) المخاطَبُ نحوُ: (اعْلَمَا) واعلمُوا، واعلمَنَّ.

تنبيهٌ: رفْعُ تَوَهُّمِ شمولِ قولِه و"غَيْرِه"المُتَكَلِّمِ بالتمثيلِ.

ولمَّا كانَ الضميرُ المتَّصِلُ على نوعين: بارزٍ- وهو ماله وجودٌ في اللفظِ- ومستترٍ- وهو ما ليس كذلك- وقدَّمَ الكلامَ على الأَوَّلِ، شرعَ في بيانِ الثاني بقولِه:

60 -وَمِنْ ضميرِ الرفعِ ما يستَتَرُ ... كافعلْ أُوَافِقُ نَغْتَبِطْ إِذْ تَشْكُرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت