الأفعالَ الثلاثةِ المذكورةِ، أو يكوُن معمولًا للحالِ، والضميرُ للأفعالِ، ومعمولُ الفعلِ محذوفٌ، وهو الأحرفُ الثلاثةِ، والتقديرُ: احذِفْ أحرفَ العلَّةِ حالَ كونِكَ جازمًا الأفعالَ ثلاثَهُنَّ، و"تَقْضِ": مجزومَ جوابِ احذفْ، وحكمًا: مفعولٌ به إنْ كانَ"تَقْضِ"بمعنى: تُؤَدِّي، ومفعولُ مطلقٌ إنْ كانَ بمعنى: تَحَكْمُ.
خاتمةٌ: وقد ثبَتَ حرفُ العلَّةِ مع الجازمِ في قولِه [من الطويل] :
42 -وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ كَأَنَّ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا
وقولِه [من الوافر] :
43 -أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي ... بِمَا لاَقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادٍ
وقولُه [من البسيط] :
44 -هَجَوْتُ زَبَانَ ثُمَّ جِئْتُ معتذِرًا مِنْ هَجْوِ زَبَّانَ لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدْعُ
فقيلَ: ضرورةً، وقيل: بل حذَفَ حرفَ العلَّةِ ثمَّ أُشْبِعَتِ الفتحةُ في"تَرَ"فنشأَتِ ألفٌ، والكسرةُ في"يأتكِ"فنشأَتْ ياءٌ، والضمَّةُ في"تهجُ"فنشأَتْ واوٌ، وأمَّا {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى} فـ"لا"نافيةٌ لا ناهيةٌ، أي: فلستَ تَنْسَى.
النكرة والمعرفة
52 -نَكِرَةٌ: قَابِلُ أَلْ، مُؤَثِّرَا أَوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا
(نَكِرَةٌ قَابِلٌ أل مُؤَثِّرَا) فيه التعريفَ؛ كرجُلٍ، وفرَسٍ، وشمسٍ، وقمرٍ (أو وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا) أي: ما يقبلُ"أل"، وذلك كـ"ذي"، بمعنى صاحبٍ، و"من"و"ما"في الشرطِ والاستفهامِ، خلافًا لابنِ كيسانَ في الاستفهاميتين؛ فَإِنَِّهُ ما عنده معرفتانِ، فهذه لا تقبلُ"أل"لكنَّها تقعُ موقِعَ ما يقبلُها؛ إِذْ الأُولَى تقعُ موقعَ صاحبٍ، و"مِنْ"و"مَا"يقعانِ موقعَ إنسانٍ وشيءٍ، ولا يؤَثِّرُ خلُّوهما مِنْ تضمُّنِ معنى الشرطِ والاستفهامِ، فإنَّ ذلكَ طاريءٌ على"مَنْ"و"مَا"؛ إذْ لَمْ يُوضَعَا في الأصلِ له، ومِنْ ذلك أيضا"مَنْ"و"مَا"نكرتينِ موصوفتينِ، كما في"مررْتُ بمَنْ معجَبٌ لك"، و"بمَا معجَبٌ لك"فإِنَّهُ ما لا يقبلاَنِ"أل"، لكنَّهما واقعانِ موقعَ إنسانٍ وشيءٍ، وكلَاهما يقبَلُ"أل"، وكذلك"صه"و"مه"بالتنوينِ، لا يقبلانِ