"أل"، لكنَّهما يقعانِ موقعَ ما يقبلُها، وهو سكوتًا وانكفافًا، وما أشبهَ ذلك، ونكرةٌ: مبتدأٌ، والمسوِّغُ قصْدُ الجنسِ، وقابِلٌ"أل": خبرٌ، ومُؤَثِّرًا: حالٌ من المضافِ إليه، وهو"أل"، وشرطُ جوازِ ذلك موجودٌ، وهو اقتضاءُ المضافِ العملَ في الحالِ وصاحبِها، واحْتَرِزْ بـ"مُؤَثِّرًا"عمَّا يدخلُه"أل"مِنَ الأعلامِ لضرورةٍ أو لمحِ وصفٍ، على ما سيأتي بيانُهُ، فإنَّها لا تُؤَثِّرُ فيه تعريفًا؛ فليسَ بنكرةٍ.
تنبيهٌ: قدَّمَ النكرةَ لأنَّهَا الأصلُ؛ إذ لا يوجدُ معرفةٌ إلا وله اسمٌ نكرةٌ، ويوجدُ كثيرٌ من النكراتِ لا معرفةَ له، والمستقِلُّ أَوْلَى بالأصالةِ، وأيضًا فالشيءُ أَوَّلُ وجودِه تلزمُه الأسماءُ العامَّةُ، ثم يعرِضُ له بعدَ ذلك الأسماءُ الخاصَّةُ، كالآدميِّ إذ وُلِدَ فَإِنَّهُ يُسَمَّى إنسانًا أو مولودًا أو موجودًا، ثم بعد ذلك يُوضَعُ له الاسمُ: العلمُ، واللقَبُ، والكنيةُ. وأنكرَ النكراتِ: مذكورٌ، ثم موجودٌ، ثم مُحَدّثٌ، ثم جوهرٌ، ثم جسمٌ، ثم نام، ثم حيوانٌ، ثم إنسانٌ، ثم رجلٌ، ثم عالمٌ، فكلُّ واحدٍ مِنْ هذه أعمُّ مما تحتَه وأخصُّ مما فوقه، فتقولُ: كلُّ عالِمٍ رجلٌ، ولا عكسَ، وهكذا كلُّ رجلٍ إنسانٌ، إلى آخرِهِ.
53 -وَغَيْرُهُ معرِفَةٌ: كهُمْ، وذِي، وهِنْدُ، وابْنِي، والغُلاَمُ، والَّذِي
(وَغَيْرُهُ) أي: غيرُ ما يقبلُ"أل"المذكورةَ أو يقَعُ موقِعَ ما يقبلُها (معرفةٌ) ؛ إذ لا واسِطَةَ، واستغنَى بحدِّ النكرةِ عن حدِّ المعرفةِ، قال في (شرحِ التسهيلِ) : مَنْ تعرَّضَ لحدِّ المعرفةِ عجزَ عن الوصولِ إليه دونَ استدراكٍ عليه.
وأنواعُ المعرفةِ على ما ذكَرَهُ هنا ستَّةٌ: المضمرُ (كهُمْ، و) اسمُ الإشارةِ، نحوُ: (ذِي) ، والعَلَمُ، نحوُ: (هندُ) ، والمضافُ إلى معرفةٍ، نحوُ: (ابْنِي) ، المحلَّى بأل، نحو: (الغلامُ) ، والموصولُ، نحو: (الذي) ، وزادَ في (شرحِ الكافيةِ) المنادَى المقصودُ كـ"يا رجلُ"، واختارَ في (التسهيلِ) أنَّ تعريفَهُ بالإشارةِ إليه والمواجهةِ، ونقلَه في شرحِه عن نصِّ سيبويهِ، وذهبَ قومٌ إلى أنَّهُ معرفةٌ بـ"أل"مقدَّرةٌ، وزادَ ابنُ كيسانَ"مَنْ"، و"مَا": الاستفهاميَّتَينِ كما تقدَّمَ.
ولمَّا فاتَ على الناظمِ ترتيبُ المعارفِ في الذِّكْرِ على حسَبِ ترتيبِها في المعرفةِ لضيقِ النظمِ رتَّبَها في التبويبِ على ما ستراه، فأعرفُها المضمرُ على الأصحِّ، ثم العلَمُ، ثم اسمُ الإشارةِ، ثم الموصولُ، ثم المُحَلَّى، وقيل: هما في مرتبةٍ واحدةٍ، وقيلَ: المُحَلَّى أعرفُ مِنَ الموصولِ، وأما المضافُ فإنَّهُ في رتبةِ ما أُضيفَ إليه، مطلقًا عندَ الناظمِ، وعن الأكثرِ أن