الصفحة 37 من 699

(وَجُرَّ بِالفَتْحَةِ) نيابةً عنِ الكسرةِ (مَا لا يَنْصَرِفْ) ، وهو ما فيه عِلَّتَانِ مِنْ عِلَلٍ تَسْعٍ كأحسنَ، أو واحدةٌ منها تقومُ مقامَهما كمساجدَ وصحراءَ، كما سيأتي في بابِه؛ لأنَّهُ شابَهَ الفعلَ فثَقُلَ، فلمْ يدخُلْه التنوينُ؛ لأنَّهُ علامةُ الأخفِ عليهم والأمكنُ عندهم، فامتَنَعَ الجرُّ بالكسرة ِلمنعِ التنوينِ؛ لتآخِيهِمَا في اختصاصِهما بالأسماءِ؛ ولتعاقبِهما على معنًى واحدٍ في بابِ"رَاقُودُ خَلًّا"و"رَاقُودُ خَلٌّ"، فلمَّا منعُوه الكسرةَ عوَّضُوه منَها الفتحةَ، نحوُ: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا} وهذا (ما لمْ يُضَفْ أو يَكُ بَعْدَ"أل"رَدِفْ) أي: تَبِعَ، فإنْ أُضِيفَ أو تَبِعَ"أل"ضَعُفَ شبه ُالفعلِ؛ فرجعَ إلى أصلِه مِنَ الجرِّ بالكسرةِ، نحوُ: {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم ٍ} ، {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ} ولا فرْقَ في"أل"بينَ المعرِّفةِ كما مثَّل، والموصولةِ، نحو: {كَالْأَعْمَى وَالَأْصَمَّ} ، وقولِه [من الطويل] :

34 -وَمَا أَنْتَ بِالْيَقْظَانِ نَاظِرُه إِذَا نَسِيتَ بِمَنْ تَهْوَاهُ ذِكْرَ العَوَاقِبِ

بناءً على أنَّ"أل"تُوصَلُ بالصفةِ المشبَّهَةِ، وفيه ما سيأَتِي، والزائدةُ كقولِه [من الطويل] :

35 -رَأَيْتُ الْوَلِيدَ بْنَ اليَزِيدَ مُبَارَكًا ... شَدِيدًا بِأَعْبَاءِ الخِلَافَةِ كَاهِلُهْ

ومثالُ أل"أمْ"في لغةٍ طييءِ، كقولِه [من الطويل] :

36 -أَأَنْ شِمْتَ مِنْ نَجْدٍ بَرِيقًا تَأَلُّقًا ... تَبِيتُ بِلَيْلٍ امْأَرْمَدِ اعْتَادَ أَوْلَقَا

تنبيهانِ: الأَوَّلُ:"ما"الأُولَى موصولةٌ، والثانيةُ حرفيَّةٌ، وهي ظرفيَّةٌ مصدريَّةٌ، أي: مدةَ كونِه غيرَ مضافٍ ولا تابعٍ لـ"أل".

الثاني: ظاهرُ كلاَمِه أن ما لا ينصرفُ إذا أُضيفَ أو تَبِعَ"أل"يكونُ باقيًا على منعِه مِنَ الصرفِ، وهو اختيارُ جماعةٍ، وذهبَ جماعةٌ - منهم المبرِّدُ، والسِّيرَافِيُّ، وابنُ السرَّاجِ- إلى أنَّهُ يكون ُمنصرفًا مطلقًا، وهو الأقوى، واختارَ الناظمُ في نكتِه على مقدِّمَةِ ابنِ الحاجبِ أنَّهُ إذا زالَتْ منه علَّةٌ فمنصرِفٌ، نحوُ: بأحمدِكم، وإن بقيَتِ العلَّتَانِ فلا، نحو: بأحسنِكُم.

ولما فرَغَ من مواضعِ النيابةِ في الاسمِ شرَعَ في مواضعِها في الفعلِ فقال:

44 -وَاجْعَلْ لِنَحْوِ"يَفْعَلاَنِ"النونَا ... رَفْعًا، وَتَدَّعِينَ وَتَسْأَلُونَا

45 -وَحَذْفُهَا للجَزْمِ والنصبِ سِمَهْ"كلم تَكُونِي لتَرُومِي مَظْلَمَهْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت