(وَاجْعَلْ لِنَحْوِ يَفْعَلاَنِ) أي: مِنْ كلِّ فعلٍ مضارعٍ اتَّصَلَ بهِ ألفُ اثنينِ اسمًا أو حرفًا (النونَا* رفعًا) الأصلُ علامةُ رفعٍ، فحَذَفَ المضافَ وأُقيمَ المضافُ إليه مقامَه، يدلُّ على ذلك ما بعده، والتقديرُ: اجعَلْ النونَ علامةَ الرفعِ لنحوِ: يَفْعَلاَنِ، (و) لنحوِ: (تَدَّعِينَ) مِنْ كلِّ مضارعٍ اتَّصَلَ به ياءُ المخاطَبةِ (وتَسْأَلُونَا) مِنْ كلِّ مضارعٍ اتصلَ به واوُ الجمعِ اسمًا أو حرفًا؛ فالأمثلةُ خمسةٌ على اللغتين، وهي: يَفْعَلاَنِ، وتَفْعَلانِ، ويَفْعَلُونَ، وتَفْعَلُونَ، وتَفْعَلِينَ، فهذه الأمثلةُ رفعُها بثباتِ النونِ نيابةً عن ِالضمَّةِ، (وحذفِها) أي: النونُ (للجزمِ والنصبِ سِمَهْ) أي: علامةٌ، نيابةً عن السكونِ في الأَوَّلِ، وعن الفتحةِ في الثاني (كلَمْ تَكُونِي لِتَرُومِي مَظْلَمَهْ) الأصلُ تَكُونِينَ وتَرُومِينَ، فحُذِفتِ النونُ للجازمِ في الأَوَّلِ وهو لم، وللناصبِ في الثاني وهو"أنْ"المضمرةُ بعد لام الجحودِ.
تنبيهانِ: الأَوَّلُ: قدَّمَ الحذفَ للجزم ِلأنَّهُ الأصلُ، والحذفُ للنصبِ محمولٌ عليه، وهذا مذهبُ الجمهورِ، وذهبَ بعضُهم إلى أنَّ إعرابَ هذه الأمثلةِ بحرَكَاتٍ مقدَّرَةٍ على لامِ الفعلِ.
الثاني: إنما ثبتَتِ النونُ مع الناصبِ في قولِه تعالَى: {إلا أنْ يعفونَ} لأنَّهُ ليسَ من هذه الأمثلةِ؛ إذِ الواوُ فيه لامُ الفعلِ، والنونُ ضميرُ النسوةِ، والفعلُ معها مبنيٌّ، مثل: {يَتَرَبَّصْنَ} ووزنُه: يَفْعَلْنَ، بخلافِ الرجالِ يَعْفُونَ؛ فإنَّهُ مِنْ هذه الأمثلةِ؛ إذْ واوُه ضميرُ الفاعلِ، ونونُه علامةِ الرفعِ تُحذَفُ للجازمِ والناصبِ، نحوُ: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ للتَّقْوى} ، ووزنُه: تَفْعُوا، وأصلُه تَعْفُوُوا.
ولما فرغَ مِنْ بيانِ إعرابِ الصحيحِ مِنَ القَبِيلَيْنِ شرعَ في بيانِ إعرابِ المعتلِّ منهما، وبدَأَ بالاسمِ فقالَ:
46 -وَسَمِّ مُعْتَلاًّ مِنَ الأسماءِ مَا ... كَالمُصْطَفَى وَالمُرْتَقِي مَكَارِمَا
47 -فَالأَوَّلُ الإِعْرَابُ فيه قُدِّرَا ... جَمِيعُهُ وهو الذي قَدْ قُصِرَا
48 -وَالثانِ منقوصٌ، ونصبُه ظهَرَ ... ورفْعُه يُنْوَى، كَذَا أيضًا يُجَرُّ
(وَسَمِّ مُعْتَلاًّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا) أي: الاسَمُ المعربُ الذي حرفُ إعرابِه ألفٌ ليِّنَةٌ لازمةٌ (كالمُصْطَفَى) ومُوسَى والعَصَى، أو ياءٌ لازِمَةٌ قبلَها كسرةً: كالدَّاعِي (والمُرْتَقِي مَكَارِمَا) .