الصفحة 35 من 699

تنبيهٌ: قيلَ: لحِقَتِ النونُ المثنَّى والمجموعَ عوضًا عمَّا فاتَهُمَا مِنَ الإعرابِ بالحركاتِ ومِنْ دخولِ التنوينِ، وحُذِفَتِ مع الإضافةِ نظرًا إلى التعويضِ بها عن التنوينِ، ولم تُحْذَفْ معَ الألفِ واللام- وإنْ كانَ التنوينُ يحُذْفُ معهما- نظرًا إلى التعويضِ بها عنِ الحركةِ أيضًا.

وقيلَ: لحِقَتْ لدفعِ تَوَهُّمِ الإضافةِ في نحوِ:"جاءَنِي خليلانِ موسَى وعيَسى"، و"مررْتُ ببنينَ كرامٍ"، ودفْعِ توهُّمِ الإفرادِ في نحوِ:"جاءني هذانِ"، و"مررْتُ بالمهتدينَ"، وكُسِرَتْ مع المثنَّى على الأصلِ في التقاءِ الساكنينِ؛ لأنَّهُ قبلَ الجمعِ، ثمَّ خُولِفَ بالحركةِ في الجمعِ طلبًا للفرقِ، وجُعِلَتْ فتحةٌ طلبٌا للخفَّةِ، وقدْ مرَّ ذلك، وَإِنَّمَا لَمْ يكتفِ بحركةِ مَا قبلَ الياءِ فارِقًا لتخلُّفِه في نحوِ:"المُصْطَفَيْنَ".

ولما فرَغَ مِنْ بيانِ مَا نَابَ فيه حرفٌ عن حركةٍ مِنَ الأسماءِ أخذَ في بيانِ ما نَابَتْ فيه حركةٌ عن حركةٍ، وهو شيئانِ: ما جُمِعَ بألفٍ وتاءٍ، وما لا ينصرِفُ، وبدَأَ بالأوَّلِ؛ لأنَّ فيه حُمِلَ النصبُ على غيرِهِ، والثاني فيه حُمِلَ الجرُّ على غيرِه، والأَوَّلُ أكثرُ؛ فقالَ:

41 -وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا ... يُكْسَرُ فِي الجَرِّ وفِي النَّصْبِ مَعَا

(وَمَا بِتَا وَأَلِفٌ قَدْ جُمِعَا) الباءُ: متعلِّقَةٌ بجمعِ، أي: ما كانَ جمعًا بسببِ ملابستِه للألفِ والتاءِ، أي: كانَ لهما مدخَلٌ في الدلالةِ على جمعيَّتِه (يُكْسَرُ فِي الجَرِّ وفي النصْبِ معَا) كَسْرُ إعرابٍ، خلافًا للأخفشِ في زعمِه أنَّهُ مبنيٍّ في حالةِ النصبِ، وهو فاسدٌ؛ إذ لا موجبَ لبنائِه، وإنما نُصِبَ بالكسرةِ مع تَأَتِّي الفتحةِ ليجرِيَ على سَنَنِ أصلِه، وهو جمعُ المذكَّرِ السالِمِ، في حَمْلِ نصْبِه على جَرِّه، وجَوَّزَ الكوفيُّونَ نصبَه بالفتحةِ مطلقًا، وهشامٌ فيما حُذِفَتْ لامُهُ، ومنه قولُ بعضِ العربِ:"سَمِعْتُ لُغَاتَهُمْ"، ومحَلُّ هذا القولِ ما لم يُرَدَّ إليه المحذوفُ، فإِنْ رُدَّ إليه نُصِبَ بالكسرةِ: كسَنَواتٍ، وعِضَوَات.

تنبيهٌ: إنما لم يعبِّرْ بجمعِ المؤنَّثِ السالمِ كمَا عبَّرَ بِه غيرُه؛ ليتناولَ ما كان َمنه لمُذَكَّرٍ: كحمَّامَاتٍ وسُرَادِقَاتٍ، ومَا لَمْ يَسْلَمُ فيه بِنَاءُ الواحدِ، نحوُ: بَنَاتٍ وأَخَواتٍ، ولا يَرِدُ عليه نحوُ أبياِتٍ

وقُضَاةٍ؛ لأنَّ الألفَ والتاءَ فيهما لا دخلَ لهما في الدلالةِ على الجمعيَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت