الصفحة 34 من 699

الثاني: ما أفهَمَه النظمُ وصرَّح به في (شرح التسهيلِ) مِنْ أنَّ إعرابَ المثنَّى والمجموعَ على حدِّهِ بالحروفِ- هو مذهبُ قُطْرُبٍ وطائفةٍ مِنَ المتأخِّرِينَ، ونُسِبَ إلى الزجَّاجِ والزجَّاجِيُّ، قيلَ: وهو مذهبُ الكوفيِّينَ، وذهبَ سيبويهِ ومَنْ وافقَه إلى أنَّ إعرابَهما بحركاتٍ مقدرَّةٍ على الأحرفٍ.

39 -وَنُونُ مَجْمُوعٍ وَمَا بِهِ التَحَقْ ... فَافْتَحْ، وَقَلَّ مَنْ بِكَسْرِهِ نَطَقْ

40 -وَنُونُ مَا ثُنِّيَ وَالمُلْحَقِ بِهِ ... بِعَكْسِ ذَاكَ اسْتَعْمَلُوهُ، فَانْتَبِهْ

(وَنُونُ مَجْمُوعٍ وَمَا بِهِ التَحَقْ) فِي إِعَرَابِهِ (فَافْتَحْ) طَلَبًا للخِفَّةِ مِنْ ثِقَلِ الجمعِ، وفرْقًا بينَه وبينَ نونِ المثنَّى (وقلَّ مَنْ بِكَسْرِهِ نَطَقْ) مِنَ العربِ، قالَ في (شرحِ التسهيلِ) : يجُوزُ أنْ يكونَ كسرِ نونِ الجمعِ ومَا أُلِحَقَ بِهِ لغةً، وَجَزَمَ بِهِ فِي (شرحِ الكافيةِ) ، وممَّا ورَدَ منه قولُه [من الوافر] :

29 -عَرَفْنَا جَعْفَرًا وَبَنِي أَبِيهِ ... وَأَنْكَرْنَا زَعَانِفَ آخَرِينَ

وقولُه:

وَقَدْ جَاوَزْتُ حَدَّ الأَرْبَعِينَ

(وَنُونُ مَا ثُنِّيَ وَالمُلْحَقْ بِهِ) وَهُوَ اثْنَانِ واثْنَتَاي وثِنْتَانِ (بعكسِ ذاكَ) النونُ (اسْتَعْمَلُوهُ) فكسَرُوهُ كثيرًا على الأصلِ في التقاءِ الساكنينِ، وفتحُوه قليلًا بعدَ الياءِ (فانتبِه) لذلك. وهذه اللغةُ حكَاها الكِسَائِيُّ والفرَّاءُ، كقولِه [من الطويل] :

30 -عَلَى أَحْوَذِيَّيْنِ اسْتَقَلَّتْ عَشِيَّةً فَمَا هِيَ إِلاَّ لَمْحَةٌ وَتَغِيبُ

وقيل: لا تختصُّ هذه اللغةُ بالياءِ، بل تكونُ مع الألفِ أيضًا، وهو ظاهرُ كلامِ الناظمِ، وبه صرَّحَ السِّيرَافِيُّ، كقولِه [من الرجز] :

31 -أَعْرِفُ مِنْهَا الجِيدَ وَالعَيْنَانَا ... وَمَنْخَرَيْنِ أَشْبَهَا ظِبْيَانَا

وحكَى الشيبانِيُّ ضمَّها مع الألفِ، كقولِ بعضِ العربِ:"هما خليلانِ".

وقولِه [من الرجز] :

32 -يَا أَبَتَا أَرَّقَنِي القِذَّانِ فَالنَّوْمُ لَا تَأْلَفُهُ العَيْنَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت