إِلَى ظاهرٍ أُعْرِبَا بحركاتٍ مقدَّرةٍ على الألفِ رفعًا ونصبًا وجرًّا، وبعضُهُم يعربهُما إعرابَ المثنَّى في هذه الحالةِ أيضا، وبعضُهم يعربُهما إعرابَ المقصورِ مطلقًا، ومنه قولُه [من الكامل] :
19 -نِعْمَ الفَتَى عَمَدْتُ إِلَيْهِ مَطِيَّتِي في حينِ جَدَّ بِنَا المَسِيرُ كِلَانَا
كِلَا وكلتا:
تنبيهٌ:"كلا"و"كلتا"اسمانِ ملازمانِ للإضافةِ، ولفظُهما مفردٌ، ومعناهما مثنَّى، ولذلك أُجِيزَ في ضميرِهما اعتبارُ المعنى فيُثَنَّى، واعتبارُ اللفظِ فيفردُ، وقد اجتمعا في قولِه [من البسيط] :
20 -كِلَاهُمَا حِينَ جَدَّ الجَرْيُ بَيْنَهُمَا قَدْ أَقْلَعَا وَكِلَا أَنْفَيْهِمَا رَابِي
إلاَّ أنَّ اعتبارَ اللفظِ أكثرَ، وبهِ جاءَ القرآنُ، قالَ تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} ولم يقُلْ: آتَتَا، فلمَّا كانَ لكِلَا وكلتا حظٌّ مِنَ الإفرادِ وحظٌّ مِنَ التثنيةِ أُجْرِيَا في إعرابِهما مُجْرَى المفردِ تارةً ومُجْرَى المثنَّى تارةً، وخُصَّ إجراؤهما مَجْرَى المثنَّى بحالةِ الإضافةِ إلى المضمرِ؛ لأنَّ الإعرابَ بالحروفِ فرعُ الإعرابِ بالحركاتِ، والإضافةُ إلى المضمرِ فرعُ الإضافةِ إلى الظاهرِ؛ لأن الظاهرَ أصلُ المضمرِ، فجُعِلَ الفرعُ معَ الفرعِ، والأصلُ مع الأصلِ؛ مراعاةً للمناسبةِ.
(اثْنَانِ وَاثْنَتَانِ) - بالمثلَّثَةِ- اسمانِ مِنْ أسماءِ التثنيةِ، وليسَا بمُثَنَّيَيْنِ حقيقةً، كما سبَقَ (كابْنَيْنِ وابْنَتَيْنِ) - بالموحدة - اللذين هما مثنيانِ حقيقةً (يَجْرِيَانِ) مطلقًا: فيُرفعانِ بالألفِ، ومثلُ اثنتين ثِنْتَانِ في لغةِ تميمٍ.
(وَتَخَلُفُ اليا) في هذه الألفاظِ (جميعِها) أي: المثنَّى وما أُلحِقَ به (الأَلِفُ* جَرًّا ونَصْبًا بعد فتحٍ قَدْ أُلِفْ) اليا:"فاعلٌ"تَخْلُفُ، قصَرَه للضرورةِ، والألفُ: مفعولٌ بِهِ، وجرًّا ونصبًا: نُصِبَ على الحالِ من المجرورِ بفِي، أي: مجرورةً ومنصوبةً، وسببُ فتحِ ما قبل الياءِ الإشعارُ بأنَّهَا خَلَفٌ عن الألفِ، والألفِ لا يكونُ ما قبلها إلا مفتوحًا.
وحاصلُ ما قالَه أنَّ المثنَّى وما أُلْحِقَ به يُرْفَعُ بالألِفِ، ويجَرُّ وينصَبُ بالياءِ المفتوحِ ما قبلَها.
تنبيهانِ: الأَوَّلُ: في المثنَّى وما أُلْحِقَ به لغةٌ أخرى، وهي لزومُ الألفِ رفعًا ونصبًا وجرًّا؛ وهي لغةُ بني الحارثِ بنِ كعبٍ وقبائلَ أُخَرَ، وأنكرَها المبرِّدُ، وهو محجوجٌ بنقلِ الأئمَّةِ، قال الشاعرُ [من الطويل] :
21 -فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَلَوْ رَأَى ... مَسَاغًا لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لصَمَّمَا