والجرِّ في الاتباعِ، وإذا قُلْتَ: مررْتُ بِأَبِي زيدٍ، فأصلُه بأَبَوِ زيدٍ، فأُتْبِعَتْ حركةُ الباءِ لحركةِ الواوِ فصارَ: بأبِوِ زيدٍ، فاستُثْقِلَتِ الكسرةُ على الواوِ فحُذِفَتْ كما حُذِفَتِ الضمَّةُ، ثم قُلِبَتِ الواوُ ياءً؛ لسكونِها بعدَ كسرةٍ كما في نحوِ:"مِيزَانٍ". وذكَرَ في (التسهيل) أن هذا المذهبَ أصحُّ، وهذان المذهبانِ مِنْ جملةِ عشرةِ مذاهبَ في إعرابِ هذه الأسماءِ، وهما أقواها.
تنبيهٌ: إنما أُعْرِبَتْ هذه الأسماءُ بالأحرفِ تَوْطِئَةً لإعرابِ المُثَنَّى والمجموعِ على حَدِّهِ بها؛ وذلك أنَّهُم أرادُوا أن يُعْرِبُوا المثَنَّى والمجموعَ بالأحرفِ للفرقِ بينهما وبينَ المفردِ، فأعربُوا بعضَ المفرداتِ بها ليأنسَ بها الطبعُ، فإذا انتقَلَ الإعرابُ بها إلى المثنَّى والمجموعِ لم ينفُرْ منه لسابقِ الأُلْفَةِ وإنما اخْتِيرَتْ هذه الأسماءُ لأنَّهَا تُشْبِهُ المثَّنَى لفظًا ومعنى: أما لفظُا فلأنَّهَا لا تُسْتَعْمَلُ كذلك إلا مضافةً، والمضافُ مع المضافِ إليه اثنانِ، وأما معنًى فلِاستلزامِ كلِّ واحدٌ منها آخرَ: فالأبُ يستلزُم ابنًا، والأخُ يستلزمُ أخًا، وكذا البواقي، وإنما اخْتِيرَتْ هذه الأحرفُ لمَا بينَها وبينَ الحركاتِ الثلاثِ مِنَ المناسبةِ الظاهرةِ.
32 -بِالأَلِفِ ارْفَعِ المُثَنَّى، وَكِلَا ... إِذَا بِمُضْمَرٍ مُضَافًا وُصِلاَ
33 -كَلْتَا كَذَاكَ، اثْنَانِ واثْنَتَانِ ... كابْنَيْنِ وابْنَتَيْنِ يجرِيانِ
34 -وَتَخْلُفُ اليا في جميعِهَا الألفَ جَرًّا وَنَصْبًا بعدَ فتحٍ قَدْ أُلِفْ
(بِالأَلِفِ ارْفَعِ المُثَنَّى) نيابةً عن الضمَّةِ. والمثنَّى: اسمٌ نابَ عنِ اثنينِ اتَّفَقا في الوزنِ والحروفِ بزيادةٍ أغْنَتْ عنِ العاطفِ والمعطوفِ؛ فـ"اسْمٌ نَابَ عنِ اثنينِ"يشمَلُ المُثَنَّى الحقِيقِّيَّ كالزيدينِ، وغيرِه كالقمرينِ واثنينِ واثنتينِ، و"كِلَا"و"كِلْتَا"، والألفاظُ الموضوعةُ للاثنينِ كزوجٍ وشَفْعٍ، فخرجَ بالقيدِ الأَوَّلِ نحوُ: العُمَرَيْنِ في عمرٍو وعُمَرَ، وبالثاني نحو:"العُمَرَيْنِ"في أبي بكرٍ وعمرَ، وبالثالثِ:"كِلَا"و"كِلْتَا"، و"اثْنَانِ"و"اثْنَتَانِ"، و"ثِنْتَان"ِ؛ إذِ لم يُسمَعْ كِلْ، ولا كِلْت، ولا اثن، ولا اثنة، ولا ثنت، وأما قولُه: [من الرجز] :
18 -فِي كِلْتَ رِجْلَيْهَا سُلاَمَى وَاحِدَهْ ... كِلْتَاهُمَا مَقْرُونَةٌ بِزَائِدَهْ
فإنَّمَا أرادَ"كَلْتَا"فحذفَ الألفَ للضرورةِ، فهذه المُخْرَجَاتُ ملحقاتٌ بالمثنَّى في إعرابِه وليست منه (وَكِلَا* إِذَا بِمُضْمَرٍ مُضَافًا وُصِلَا) الأَلِفُ للِإِطْلاَقِ: أي: وارْفَعْ بالألفِ كِلَا إذا وُصِلَ بِمُضْمَرٍ حالَ كونِهِ مضافًا إلى ذلك المضمرِ حملًا على المثنَّى الحقيقيَّ، و (كِلْتَا كذاك) أي: ككِلَا في ذلك، تقولُ:"جاءني الرجلانِ كلَاهما، والمرأتانِ كلتاهما"فإنْ أُضِيفَا