الصفحة 27 من 699

وإنْ كانَتِ العينُ ساكنةً في الواحدِ، وقد حكَى بعضُهُمْ في جمعِه أَهْنَاء، فبه يُستدَلُّ على أنَّ وزنَه"فَعَل"بالتحريك.

31 -وَشَرْطُ ذَا الإِعْرَابِ: أَنْ يُضَفْنَ لَا لِلْيَا كَجَا أَخُو أَبِيكَ ذَا اعْتِلاَ

(وَشَرْطُ ذَا الإِعْرَابِ (بِالأَحْرُفِ الثَّلاَثَةِ فِي الكلِماتِ الستِّ(أَنْ يُضَفْنَ لاَ لليَا) ، معَ مَا هنّ عليه مِنَ الإفرادِ والتكبيرِ (كجَا أَخُو أَبِيكَ ذَا اعْتِلاَ) فكلُّ واحدٍ مِنْ هذه الأسماءِ مُفْرَدٌ، مُكَبَّرٌ، مُضَافٌ، وإضافتُه لغيرِ الياءِ، وقد احتَوَتْ هذه الأمثلةُ على أنواعٍ غيرِ الياءِ، فَإِنَّ غَيْرَ الياءِ: إما ظاهرٌ أو مضمرٌ؛ والظاهرُ إمَّا معرفةً أو نكرةً، والاحترازُ بالإضافةِ عما إذا لم يُضَفْ، فإنَّها تكونُ منقوصةً معربةً بالحركاتِ الظاهرةِ، نحو:"جَاءَ أَبٌ"، و"رَأَيْتُ أَخًا"، و"مَرَرْتُ بِحَمِ". وكلُّها تُفْرَدُ إلا"ذُو"فإنَّها ملازمةٌ للإضافةِ. وإذا أُفْرِدَ"فُوكَ"عُوِّضَ مِنَ عينِه- وهي الواوُ- ميمٌ، وقد تُثْبَتُ الميمُ معَ الإضافةِ، كقولِه [من الرجز] :

17 -يُصْبِحُ ظَمْآنَ وفِي البَحْرِ فَمُهْ

ولا يختصُّ بالضرورةِ، خلافًا لأبي عليٍّ، لقولِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلَّم: (( لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطَيْبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ريحِ المِسْكِ ) )، والاحترازُ بقولِه: لا للياءِ عمَّا إِذَا أُضِيفَتْ لِلْيَا، فإنَّها تُعْرَبُ بحركاتٍ مقدَّرَةٍ كسائرِ الأسماءِ المضافةِ للياءِ. وكلُّها تُضَافُ للياءِ إلا"ذو"، فإنَّها لا تُضَافُ لمضمرٍ، وإنما تضافُ لاسمِ جنسٍ ظاهرٍ غيرِ صفةٍ، وما خالَفَ ذلك فهو نادرٌ. وبكونِها مفردةً عمَّا إذا كانت مُثَنَّاةً أو مجموعةً جمعَ سلامةِ، فإنَّها تُعْرَبُ إعرابُها، وإن جُمِعَتْ جمعَ تكسيرٍ أُعْرِبَتْ بالحركاتِ الظاهرةِ. وبكونِها مكبَّرَةً عمَّا إذا صُغِّرَتْ، فإنَّها تُعْرَبُ أيضًا بالحركاتِ الظاهرةِ.

واعْلَمْ أنَّ مَا ذكَرُه الناظمُ مِنْ أنَّ إعرابَ هذه الأسماءِ بالأحرفِ هو مذهبُ طائفةٌ من النحويِّينَ: منهم الزجَّاجِيُّ، وقُطْرُبٌ، والزِّيَادِيُّ، مِنَ البصريِّينَ، وهشامٌ مِنَ الكوفيِّينَ، في أحدِ قوليه. قال في (شرحِ التسهيلِ) : وهذا أَسْهَلُ المَذَاهِبِ وأبعدُها عنِ التكلُّفِ، ومذهبُ سيبويهِ والفارسيِّ وجمهورِ البصريِّينَ أنَّهَا معرَبَةٌ بحركاتٍ مقدَّرَةٍ على الحروفِ، وأُتْبِعَ فيها ما قبلَ الآخرِ للآخرِ، فإذا قُلْتَ:"قامَ أبُو زيدٍ"، فأصلُه: أبَوُ زيدٍ، ثُمَّ أُتْبِعَتْ حركةُ الباءِ لحركةِ الواوِ فصارَ أبُوُ زيدٍ، فاستُثْقِلَتِ الضمَّةُ على الواوِ فحُذِفَتْ. وإذا قلْتَ: رأَيْتُ أبا زيدٍ، فأصلُه أَبَو زيدٍ، فقيلَ: تحرَّكَتِ الواوُ وانفتَحَ ما قبلَها فقُلِبَتْ ألفًا، وقيلَ: ذهَبَتْ حركةُ الباءِ ثمَّ حرِّكَتِ إتباعًا لحركةِ الواوِ، ثم انْقَلَبَتِ الواوُ أَلِفًا. قيل: وهذا أَوْلَى ليتوافَقَ النصبُ مع الرفعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت