الصفحة 23 من 699

كأَوَّلِ، أو شابَهَتْ المُعْرَبَ كالماضي فَإِنَّهُ أشبهَ المضارعَ في وقوعِهِ صفةً وصلةً وحالًا وخبرًا كما تقدَّمَ.

وأسبابُ البناءِ على الفتحِ: طلبُ الخِفَّةِ كـ"أينَ"ومجاورةُ الألفِ كـ"أيَّانَ"، وكونُها حركةَ الأصلِ نحوُ:"يا مُضَارَ"ترخيمُ"مُضَارِ"، اسمُ مفعولٍ، والفرقُ بينَ معنيينِ بِأَدَاةٍ واحدةٍ، نحوُ:"يا لزيدٍ لعمرٍو"، والإتباع نحو:"كيفَ"، بَنَيْتَ على الفتحِ إتباعًا لحركةِ الكافِ؛ لأنَّ الياءَ بينهما ساكنةٌ، والساكنُ حاجزٌ غيرُ حصينٍ.

وأسبابُ البناءِ على الكسرِ: التقاءُ الساكنينِ كـ"أمسِ"، ومجانسةِ العملِ كباءِ الجرِّ، والحملِ على المقابلِ كلاَمِ الأمرِ: كُسِرَتْ حملًا على لامِ الجرِّ؛ فإنَّها في الفعلِ نظيرتُها في الاسمِ، والإشعارُ بالتأنيثِ، نحوُ:"أنتَ"، وكونُها حركةَ الأصلِ، نحوُ:"يَا مُضَارِ"ترخيمُ"مُضَارّ"، اسمُ فاعلٍ، والفرقُ بين أداتينِ، كَلَامِ الجرِّ: كُسِرَتْ فَرْقًا بينها وبينَ لامِ الابتداءِ في نحوِ:"لِمُوسَى عَبْدٌ"، والإتباعُ نحوُ:"ذِه"و"تِه"- بالكسرِ- في الإشارةِ للمؤنَّثَةِ.

وأسبابُ البناءِ على الضمِّ: أنْ لا يكونَ للكلمةِ حالُ الإعرابِ، نحوَ: {لِلِّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} ، بالضمِّ ومشابهةَ الغاياتِ، نحوُ:"يَا زَيْدُ"فَإِنَّهُ أشبهَ"قبل"و"بعد"، قيل: مِنْ جهةِ أنَّهُ يكونُ متمكِّنًا في حالةٍ أُخْرَى، وقيلَ: مِنْ جهةِ أنَّهُ لا تكونُ له الضمةُ حالةَ الإعرابِ، وقال السيرافيُّ: مِنْ جهةِ أنَّهُ إذا نُكِّرَ أَوْ أُضِيفَ أُعْرِبَ، ومِنْ هذا"حيثُ"فإنَّهَا إنَّمَا ضُمَّتْ لشَبَهِها بـ"قبلُ"و"بعدُ"، مِنْ جهةِ أنَّهَا كانَتْ مستحِقَّةً للإضافةِ إلى المفردِ كسائرِ أخواتِها فمنَعَتْ ذلك كما منَعَتْ"قبل"و"بعدُ"الإضافةَ، وكونِها حركةَ الأصل، نحوُ:"يَا تَحَاجُ"تَرْخِيمُ"تَحَاجُجْ"، مصدرُ"تَحَاجَّ"، إذا سُمِّيَ بِهِ، وكونُهُ في الكلمةِ كالواوِ في نظيرتِهَا، كـ"نحنُ"، ونظيرتُها هُمُو، وكونُه في الكلمةِ مثلَه في نظيرتِها، نحوَ:"اخْشَوا القومَ"ونظيرتُها {قُلْ ادْعُوا} والإتباعُ: كمُنْذُ.

وقد بانَ لكَ أنَّ ألقابَ البناءِ ضَمٌّ وفتحٌ وكسرٌ وسكونٌ، ويُسَمَّى أيضا وقفًا.

وهذا شروعٌ في ذكرِ ألقابِ الإعرابِ، وهي أيضا أربعةٌ: رفْعٌ، ونصبٌ، وجرٌّ، وجزمٌ، وعن المازنيِّ أنَّ الجزمَ ليس بإعرابٍ، فمِنْ هذه الأربعةَ ما هو مشترِكٌ بينَ الأسماءِ والأفعالِ، وما هو مختصٌّ بقبيلٍ منهما، وقد أشارَ إلى الأَوَّلِ بقولِه:

23 -وَالرَّفْعُ وَالنَّصْبُ اجْعَلَنَّ إِعْرَابًا ... لاسَمٍ وفعِلٍ، نحوَ: لَنْ أَهَابَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت