وخَرَجَ بقولِنَا: (خاليةً من تاءِ التأنيثِ) ما كانَ صفةً لمذكَّرٍ عاقلٍ ولكنْ فيه تاءُ التأنيثِ، نحوُ: (علاَّمَةٍ) فلا يُقالُ فيه: عَلاَّمُونَ.
وخَرَجَ بقولِنَا: (لَيْسَتْ مِن بابِ أَفْعَلَ فَعْلاَءَ) ما كانَ كذلك، نحوُ: (أَحْمَرَ) ؛ فإنَّ مُؤَنَّثَه حَمْرَاءُ، فلا يُقالُ فيه: أَحْمَرُونَ، وكذلك ما كانَ من بابِ فَعْلانَ فَعْلَى، نحوُ: (سَكْرَانَ وسَكْرَى) ، فلا يُقالُ: سَكْرَانُونَ، وكذلك إذا اسْتَوَى في الوصفِ المذكَّرُ والمؤنَّثُ، نحوُ: (صَبُورٍ وجَرِيحٍ) فإنَّه يُقالُ: رجلٌ صَبُورٌ، وامرأةٌ صَبُورٌ، ورجلٌ جَرِيحٌ، وامرأةٌ جَرِيحٌ، فلا يُقالُ في جمعِ المذكَّرِ السالمِ: صَبُورُونَ ولا جَرِيحُونَ.
وأشارَ المصنِّفُ رَحِمَه اللهُ إلى الجامدِ الجامِعِ للشروطِ التي سَبَقَ ذِكْرُها بقولِهِ: (عَامِرٍ) ؛ فإنَّه عَلَمٌ لمذكَّرٍ عاقلٍ خالٍ من تاءِ التأنيثِ ومِن التركيبِ، فيُقالُ فيه: عامِرُونَ.
وأشارَ إلى الصفةِ المذكورةِ أوَّلًا بقولِهِ: (ومُذْنِبِ) ؛ فإنَّه صفةٌ لمذكَّرٍ عاقلٍ خاليةٌ من تاءِ التأنيثِ، ولَيْسَتْ مِن بابِ أَفْعَلَ فَعْلاَءَ، ولا من بابِ فَعْلاَنَ فَعْلَى، ولا ممَّا يَسْتَوِي فيه المذكَّرُ والمؤنَّثُ، فيُقالُ فيه: مُذْنِبُونَ.
وشِبْهِ ذَيْنِ وَبِهِ عِشْرُونَا ... وبابُهُ أُلْحِقَ والأَهْلُونَا [1]
أُولُو وَعَالَمُونَ عِلِّيُّونَا ... وأَرَضُونَ شَذَّ والسِّنُونَا [2]
وبابُهُ ومِثْلَ حِينٍ قَدْ يَرِدْ ذا البابُ وهْوَ عِنْدَ قَوْمٍ يَطَّرِدْ [3]
(1) (وشِبْهِ) الواوُ حرفُ عطفٍ، شِبْهِ: معطوفٌ على عامرٍ ومُذْنِبِ، وشِبْهِ مضافٌ و (ذَيْنِ) مضافٌ إليه مبنيٌّ على الياءِ في محلِّ جرٍّ، (وبِهِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِه: أُلْحِقَ الآتي، (عِشْرُونَا) مبتدأٌ، (وبابُهُ) الواوُ عاطفةٌ، بابُ: معطوفٌ على قولِه: عِشْرُونَ، وبابُ مضافٌ والهاءُ ضميرُ الغائبِ العائدُ إلى قولِه: عِشْرُونَا مضافٌ إليه، (أُلْحِقَ) فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ إلى قولِهِ: (عِشْرُونَا) ، والجملةُ في محلِّ رفعِ خبرِ المبتدأِ، (والأَهْلُونَ) معطوفٌ على قولِهِ: (عِشْرُونَ) .
(2) (أُولُو) و (عَالَمُونَ) و (عِلِّيُّونَ) و (أَرَضُونَ) : كلُّهُنَّ معطوفٌ على قولِه: عِشْرُونَ، (شَذَّ) فعلٌ ماضٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ على المتعاطفاتِ كلِّها، والجملةُ من الفعلِ والفاعلِ لا مَحَلَّ لها؛ لأنَّها استئنافيَّةٌ، وقِيلَ: بل الجملةُ في محَلِّ رفعِ خبرٍ عن المتعاطفاتِ، والمتعاطفاتُ مبتدأٌ، وعلى هذا يكونُ قدْ أَخْبَرَ عن الأخيرِ مِنها فقطْ، (والسِّنُونَ) و (بابُهُ) معطوفانِ على قولِهِ: (عِشرونَ) .
(3) (ومِثْلَ) الواوُ عاطفةٌ أو للاستئنافِ، مثلَ: نُصِبَ على الحالِ من الفاعلِ المُسْتَتِرِ في قَوْلِهِ: (يَرِد) الآتي، ومثلَ مضافٌ و (حِينٍ) مضافٌ إليه، (قَدْ) حرفُ تقليلٍ، (يَرِدْ) فعلٌ مضارعٌ، (ذا) اسمُ إشارةٍ فاعلُ يَرِد، (البابُ) بَدَلٌ أو عطفُ بيانٍ أو نعتٌ لاسمِ الإشارةِ، (وهْوَ) مبتدأٌ، (عندَ) ظرفٌ مُتَعَلِّقٌ بيَطَّرِدِ الآتِي، وعندَ مضافٌ و (قومٍ) مضافٌ إليه، (يَطَّرِدْ) فعلٌ مضارعٌ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ إلى الضميرِ المنفصِلِ الواقعِ مبتدأً، والجملةُ في محلِّ رفعِ خبرِ المبتدأِ، وتقديرُ البيتِ: وقد يَرِدُ هذا البابُ (وهو بابُ سِنِينَ) مُعربًا بحَرَكَاتٍ ظاهرةٍ على النونِ معَ لُزُومِ الياءِ، مثلُ إعرابِ (حِينٍ) بالضمَّةِ رفعًا، والفتحةِ نَصبًا، والكسرةِ جَرًّا.
والإعرابُ بحركاتٍ ظاهرةٍ على النونِ معَ لزومِ الياءِ يَطَّرِدُ في كلِّ جمعِ المذكَّرِ وما أُلْحِقَ به عندَ قومٍ مِن النُّحاةِ أو من العربِ.