يُشِيرُ إلى أنَّ الحرفَ يَمْتازُ عن الاسمِ والفعلِ بخُلُوِّه عن علاماتِ الأسماءِ وعلاماتِ الأفعالِ، ثمَّ مَثَّلَ بـ (هَلْ وَفِي وَلَمْ) ؛ منبِّهًا على أنَّ الحرفَ يَنقسِمُ إلى قِسميْنِ: مُخْتَصٍّ وغيرِ مختصٍّ، فأشارَ بِهَلْ إلى غيرِ المختَصِّ، وهو الذي يَدْخُلُ على الأسماءِ والأفعالِ، نحوُ: (هَلْ زَيْدٌ قَائِمٌ) ، و (هلْ قامَ زيدٌ) وأشارَ بفي ولَمْ إلى المختَصِّ، وهو قِسمانِ: مُخْتَصٌّ بالأسماءِ؛ كفِي، نحوُ: (زيدٌ في الدارِ) ومختصٌّ بالأفعالِ كلَمْ، نحوُ: (لم يَقُمْ زيدٌ) .
ثم شَرَعَ في تَبْيِينِ أنَّ الفعلَ ينقسِمُ إلى ماضٍ ومضارِعٍ وأمرٍ، فجَعَلَ علامةَ المضارِعِ صِحَّةَ دخولِ لَمْ عليه؛ كقولِكَ في يَشَمُّ: (لم يَشَمْ) ، وفي يَضْرِبُ (لم يَضْرِبْ) وإليه أشارَ بقولِه: (فِعْلٌ مضارِعٌ يَلِي لَمْ كَيَشَمْ) .
ثم أشارَ إلى ما يُمَيِّزُ الفعلَ الماضيَ بقولِه: (وماضِيَ الأفعالِ بالتَّا مِزْ) أي: مَيِّزْ ماضِيَ الأفعالِ بالتاءِ، والمرادُ بها تاءُ الفاعلِ وتاءُ التأنيثِ الساكنةُ، وكلٌّ مِنهما لا يدخُلُ إلاَّ على ماضي اللفظِ، نحوُ: (تَبَارَكْتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ) و (نِعْمَتِ المرأةُ هِنْدٌ) و (بِئْسَتِ المرأةُ دَعْدٌ) .
ثم ذكَرَ في بقيَّةِ البيتِ أنَّ علامةَ فعلِ الأمرِ قَبُولُ نونِ التوكيدِ والدَّلالةُ على الأمرِ بصيغتِه، نحوُ: اضْرِبَنْ واخْرُجَنَّ.
فإنْ دَلَّتِ الكَلِمَةُ على الأمرِ ولم تَقْبَلْ نونَ التوكيدِ فهي اسمُ فعلٍ [1] وإلى ذلكَ أشارَ بقولِه:
(1) وكذا إذا دَلَّتِ الكَلِمَةُ على معنى الفعلِ المضارِعِ ولم تَقْبَلْ علامتَه ـ وهي لم ـ فإنَّها تكونُ اسمَ فعلٍ مضارِعٍ، نحوُ: أَوَّهْ وأُفٍّ، بمعنَى أَتَوَجَّعُ وأَتَضَجَّرُ، وإنْ دَلَّتْ الكَلِمَةُ على معنى الفعلِ الماضي وامْتَنَعَ قَبُولُها علامَتَه امْتِناعًا راجعًا إلى ذاتِ الكَلِمَةِ فإنَّها تكونُ اسمَ فعلٍ ماضٍ، نحوُ: هَيْهَاتَ وشَتَّانَ، بمعنى بَعُدَ وافْتَرَقَ، فإنْ كانَ امتناعُ قَبُولِ الكَلِمَةِ الدالَّةِ على الماضِي لا يَرْجِعُ إلى ذاتِ الكَلِمَةِ، كما في فِعْلِ التعجُّبِ، نحوُ: (ما أَحْسَنَ السماءَ) وكما في (حَبَّذَا الاجتهادُ) فإنَّ ذلك لا يَمْنَعُ مِن كونِ الكَلِمَةِ فِعلًا.