الصفحة 8 من 391

وفيهِ أَيضًا: عَنْ عائِشَةَ، عَن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معنَى هذا الحديثِ، وقالَ فيهِ: (( يَهْلِكُونَ مَهْلِكًا وَاحِدًا، ويَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى، يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ ) ).

وخَرَّجَ الإِمامُ أحمدُ وابنُ مَاجَهْ مِنْ حديثِ زَيْدِ بنِ ثابتٍ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ) )، لفْظُ ابنِ مَاجَهْ. ولفْظُ أحمدَ: (( مَنْ كَانَ هَمُّهُ الْآخِرَةَ، وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا ) ). وخرَّجَهُ ابنُ أبي الدُّنْيَا، وعندَهُ: (( مَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا، وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الْآخِرَةَ ) ).

وفي (الصَّحيحيْنِ) : عنْ سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، عَن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُثِبْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ ) ).

ورَوَى ابنُ أبي الدُّنيا بإسنادٍ مُنْقَطِعٍ عنْ عُمرَ قالَ: لا عَمَلَ لِمَنْ لا نِيَّةَ لَهُ، ولا أَجْرَ لِمَنَ لا حِسْبَةَ لهُ. يعنِي: لا أَجْرَ لِمَنْ لمْ يَحْتَسِبْ ثَوَابَ عَمَلِهِ عندَ اللَّهِ عزَّ وَجَلَّ.

وبإسنادٍ ضعيفٍ عن ابنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَنْفَعُ قَوْلٌ إلَّا بعَمَلٍ، ولا يَنْفَعُ قَوْلٌ وعَمَلٌ إلَّا بنِيَّةٍ، ولا يَنْفَعُ قَوْلٌ وعَمَلٌ ونيَّةٌ إلَّا بما وَافَقَ السُّنَّةَ.

وعنْ يَحْيَى بنِ أبِي كثيرٍ قالَ: تَعَلَّمُوا النِّيَّةَ؛ فإنَّها أَبْلَغُ مِن العَمَلِ.

وَعنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ قالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ أنْ تكونَ لي نِيَّةٌ فِي كُلِّ شيءٍ، حتَّى فِي الطَّعامِ والشَّرَابِ. وعنهُ أنَّهُ قالَ: انْوِ فِي كلِّ شيءٍ تُرِيدُهُ الخيرَ، حتَّى خُرُوجِكَ إلى الْكُنَاسَةِ.

وعنْ داودَ الطَّائِيِّ قالَ: رأيتُ الخَيْرَ كُلَّهُ إنَّما يَجْمَعُهُ حُسْنُ النِّيَّةِ، وكفاكَ بِهِ خيرًا وإنْ لَمْ تَنْصَبْ. قالَ داودُ: والبِرُّ هِمَّةُ التَّقِيِّ، ولوْ تَعَلَّقَتْ جَمِيعُ جَوَارِحِهِ بحُبِّ الدُّنيا لرَدَّتْهُ يَوْمًا نِيَّتُهُ إلى أَصْلِهِ.

وعنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: ما عَالَجْتُ شيئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ نِيَّتِي؛ لأنَّها تَتَقَلَّبُ عَلَيَّ.

وعنْ يُوسُفَ بنِ أسْباطٍ قالَ: تَخْلِيصُ النِّيَّةِ مِنْ فَسَادِها أشدُّ على العامِلِينَ مِنْ طُولِ الاجْتِهَادِ.

وقيلَ لنافِعِ بنِ جُبَيْرٍ: أَلَا تَشْهَدُ الجَنَازَةَ؟ قالَ: كما أنْتَ حتَّى أَنْوِيَ. قَالَ: فَفَكَّرَ هُنَيَّةً، ثُمَّ قالَ: امْضِ.

وعنْ مُطَرِّفِ بنِ عبدِ اللَّهِ قالَ: صلاحُ القلبِ بصلاحِ العَمَلِ، وصلاحُ العَمَلِ بصلاحِ النِّيَّةِ.

وعنْ بعضِ السَّلَفِ قالَ: مَنْ سَرَّهُ أنْ يَكْمُلَ لَهُ عَمَلُهُ فليُحْسِنْ نِيَّتَهُ؛ فإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يأْجُرُ العَبْدَ إذا حَسُنَتْ نِيَّتُهُ حتَّى باللُّقْمَةِ.

وعن ابنِ المُبَارَكِ قالَ: رُبَّ عَمَلٍ صغيرٍ تُعَظِّمُهُ النِّيَّةُ، ورُبَّ عملٍ كبيرٍ تُصَغِّرُهُ النيَّةُ.

وقالَ ابنُ عَجْلانَ: لا يَصْلُحُ العمَلُ إلَّا بثلاثٍ: التَّقْوَى للَّهِ، والنِّيَّةِ الحسنَةِ، والإِصابَةِ.

وقال الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ: إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ مِنكَ نِيَّتَكَ وإِرادَتَكَ.

وعنْ يُوسُفَ بنِ أَسْباطٍ قالَ: إِيثَارُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ أفضلُ مِن القَتْلِ فِي سبيلِهِ.

خرَّجَ ذَلِكَ كُلَّهُ ابنُ أبي الدُّنيا فِي كتابِ (الإِخلاصِ والنِّيَّةِ) .

ورَوَى فيهِ بإسنادٍ مُنْقَطِعٍ عنْ عُمَرَ رضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: أفضَلُ الأعمالِ: أداءُ ما افْتَرَضَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ، والوَرَعُ عمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عزَّ وَجَلَّ، وصِدْقُ النِّيَّةِ فيما عندَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت