قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا نَصُّ كَلامِ الشَّافِعِيِّ فِي (الأُمِّ / بَابُ الْمَنِيِّ) (1/ 72) : بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقَ آدَمَ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ، وَجَعَلَهُمَا مَعًا طَهَارَةً، وَبَدَأَ خَلْقَ وَلَدِهِ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ، فَكَانَ فِي ابْتِدَائِهِ خَلْقَ آدَمَ مِنْ الطَّهَارَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا الطَّهَارَةُ؛ دَلَالَةَ أَنْ لَا يَبْدَأَ خَلْقُ غَيْرِهِ إلَّا مِنْ طَاهِرٍ، لَا مِنْ نَجِسٍ. وَالْمَنِيُّ لَيْسَ بِنَجَسٍ، فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ يُفْرَكُ أَوْ يُمْسَحُ؟، قِيلَ: كَمَا يُفْرَكُ الْمُخَاطُ، أَوْ الْبُصَاقُ، أَوْ الطِّينُ، وَالشَّيْءُ مِنْ الطَّعَامِ يَلْصَقُ بِالثَّوْبِ تَنْظِيفًا، لَا تَنْجِيسًا، فَإِنْ صَلَّى فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَكَ، أَوْ يُمْسَحَ فَلَا بَأْسَ، وَلَا يَنْجُسُ شَيْءٌ مِنْهُ مِنْ مَاءٍ، وَلَا غَيْرِهِ. وَكُلِّ مَا خَرَجَ مِنْ ذَكَرٍ مِنْ رُطُوبَةِ بَوْلٍ، أَوْ مَذْيٍ أَوْ وَدْيٍ أَوْ مَا لَا يُعْرَفُ، أَوْ يُعْرَفُ فَهُوَ نَجِسٌ كُلُّهُ مَا خَلَا الْمَنِيَّ وَالْمَنِيُّ الثَّخِينُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ الَّذِي يَكُونُ لَهُ رَائِحَةٌ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ لَيْسَ لِشَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرٍ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ غَيْرُهُ اهـ.
28 -بَابٌ: فِي قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَجَسِّهَا بِيَدِهِ
[61] أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنَ الْمُلامَسَةِ، فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا أَفْضَى الرَّجُلُ بِيَدِهِ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ بِبَعْضِ جَسَدِهِ إلَى بَعْضِ جَسَدِهَا لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَوَجَبَ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ إنْ لَمَسَتْهُ هِيَ وَجَبَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَيُّ بَدَنَيْهِمَا أَفْضَى إلَى الْآخَرِ إذَا أَفْضَى إلَى بَشَرَتِهَا، أَوْ أَفْضَتْ إلَى بَشَرَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ بَشَرَتِهَا فَإِنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى شَعْرِهَا وَلَمْ يُمَاسَّ لَهَا بَشَرًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ لِشَهْوَةٍ أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ كَمَا يَشْتَهِيهَا وَلَا يَمَسُّهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وُضُوءٌ.
قَالَ أبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، فَإِذَا لَمَسَ الرَّجُلُ بَدَنَ الْمَرْأَةِ، أَوِ الْمَرْأَةُ بَدَنَ الرَّجُلِ، فَالْوُضُوءُ عَلَى اللَّامِسِ مِنْهُمَا وَاجِبٌ، سَوَاءٌ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَمِنَ التَّابِعِينَ: مَكْحُولٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: النَّخَعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ: إِنْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ يَنْتَقِضْ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ: وَإِنِ انْتَشَرَ ذَكَرُهُ بِالْمُلَامَسَةِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ لَمْ