فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 58

[شأن الدعاء: 20]

ولنبدأ بتفسير أسماء الله جل وع التي هي تسعة وتسعون اسمًا. قال الله سبحانه: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [الأعراف: 180] . ثم قال: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} [الأعراف: 180] . فكان دلالة الآية أن [الغلط فيها والزيغ عنها إلحاد] . ونحن نسأل الله التوفيق لصواب القول فيها برحمته.

[شأن الدعاء: 21]

(باب تفسير هذه الأسماء)

[16] حدثنا مكرم بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، قال: حدثنا إسحق بن محمد الفروي، قال: حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر» .

قال الشيخ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا» فيه إثبات هذه

[شأن الدعاء: 23]

الأسماء المحصورة بهذا العدد، وليس فيه نفي ما عداها من الزيادة عليها، وإنما وقع التخصيص بالذكر لهذه الأسماء؛ لأنها أشهر الأسماء، وأبينها معاني وأظهرها، وجملة قوله: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة» قضية واحدة لا قضيتان، ويكون تمام الفائدة في خبر «إن» في قوله: «ومن أحصاها دخل الجنة» ، لا في قوله: «تسعة وتسعين اسمًا» ، وإنما هو بمنزلة قولن: إن لزيد ألف درهم أعدها للصدقة. وكقولك: إن لعمرو مائة ثوب من زاره خلعها عليه. وهذا لا يدل على أنه ليس عنده من الدراهم أكثر من ألف درهم، ولا من الثياب أكثر من مائة ثوب، وإنما دلالته: أن الذي أعده زيد من الدراهم للصدقة ألف درهم، وأن الذي أرصده عمرو من الثياب للخلع مائة ثوب، والذي يدل على صحة هذا التأويل حديث عبد الله بن مسعود، وقد ذكره محمد بن إسحق [بن خزيمة] في المأثور:

[17] أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو: «اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضي في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك،

[شأن الدعاء: 24]

أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ... الخ ... ».

فهذا يدلك على أن لله أسماء لم ينزلها في كتابه، حجبها عن خلقه، ولم يظهرها لهم.

وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا» ، دليل على أن أشهر الأسماء، وأعلاها في الذكر الله ولذلك أضيفت سائر الأسماء إليه. وقد جاء في بعض الروايات: «أن اسم الله الأعظم - الله -» .

[شأن الدعاء: 25]

وقوله: «من أحصادها دخل الجنة» : [في الإحصاء أربعة أوجه] :

أحدها - وهو أظهرها - الإحصاء الذي هو بمعنى العد، يريد: أنه يعدها ليستوفيها حفظًا، فيدعو ربه بها. كقوله سبحانه: {وأحصى كل شيء عددا} [الجن: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت