فأما الوحيد فإنما يوصف به، في غالب العرف، المنفرد عن أصحابه، المنقطع عنهم[وإطلاقه في صفة الله سبحانه ليس بالبين عندي صوابه. ولا أستحسن التسمية بعبد الوحيد كما استحسنها بعبد الواحد، وبعبد الأحد. وأرى كثيرًا من العامة قد
تسموا به. فإن احتج محتج بقول الله عز وجل: {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] وادعى أنه من صفة الله جل وعز قيل: بل هو من صفة المخلوق. والآية إنما نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي، والمعنى: ذرني ومن خلقته وحيدا فردا فقيرا، لا مال له ولا ولد، ثم جعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا وقد روي أن الوليد كان يسمى الوحيد في قريش، وقد قال بعضهم معناه: ذرني ومن خلقته وحدي. أي: فإني أتولى عذابه يوم القيامة وحدي كما تفردت بخلقي إياه وحدي. والأول: أصوب القولين والله أعلم قال أبو سليمان [رحمه الله] وقد يقع الغلط كثيرا في باب التسمية. وأعرف رجلًا من الفقهاء كان سمى ولده: عبد المطلب. فهو يدعى به إلى اليوم، وذلك أنه سمع بعبد المطلب، جد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجرى في التسمية به على التقليد ولم يشعر أن جد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما دعي به لأن هاشما أباه كان تزوج أمه بالمدينة، وهي امرأة من بني النجار، فولدت له هذا الغلام، وسماه شيبة. ومات عنه وهو طفل فخرج عمه المطلب بن عبد مناف أخو هاشم في طلبه إلى المدينة فحمله إلى مكة فدخلها، وقد أردفه خلفه، فقيل له: من هذا الغلام؟
فقال: هذا عبدي، وذلك لأن لم يكن قد كساه، ولا نظفه، فيزول عنه شعث السفر؛ فاستحيا أن يقول: ابن أخي. فدعي بعبد المطلب باقي عمره. على أنه لا اعتبار بمذاهب أهل الجاهلية في هذا، فقد تسموا: بعبد مناف، وعبد الدار، ونحوهما من الأسامي.
69 -الصمد: هو السيد، الذي يصمد إليه في الأمور، ويقصد في الحوائج والنوازل، وأصل الصمد: القصد، يقال للرجل: اصمد صمد فلان. أي: اقصد قصده، وجاء في التفسير: أن الصمد [الذي قد انتهى سؤدده. وقيل: الصمد] : الدائم. وقيل: الباقي بعد فناء الخلق. وأصح هذه الوجوه ما شهد له معنى الاشتقاق. والله أعلم.
70 -القادر: هو من القدرة على الشيء. يقال: قدر يقدر قدرة فهو قادر وقدير، كقوله تعالى: {وكان الله على كل شيء قديرا} [الأحزاب: 27] ووصف الله نفسه بأنه قادر على كل شيء، أراده: لا يعترضه عجز ولا فتور، وقد يكون القادر بمعنى المقدر للشيء، يقال: قدرت الشيء وقدرته بمعنى واحد كقوله: {فقدرنا فنعم القادرون} [المرسلات: 23] أي: نعم المقدرون. وعلى هذا يتأول قوله سبحانه: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] أي: لن نقدر عليه الخطيئة أو العقوبة إذ لا يجوز على نبي الله
أن يظن عدم قدرة الله جل وعز عليه في حال من الأحوال.