[و] المميت: هو الذي يميت الأحياء ويوهن بالموت قوة الأصحاء الأقوياء {يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير} [الحديد: 2] . تمدح سبحانه بالإماتة كما تمدح بالإحياء ليعلم أن مصدر الخير والشر والنفع والضر من قبله وأنه لا شريك له في الملك استأثر بالبقاء وكتب على خلقه الفناء.
63 -الحي: [و] الحي من صفة الله تعالى هو الذي لم يزل موجودًا، وبالحياة موصوفًا، لم تحدث له الحياة بعد موت، ولا يعترضه الموت بعد الحياة. وسائر الأحياء يعتورهم الموت أو العدم في أحد طرفي الحياة أو فيهما معًا و {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 88] .
64 -القيوم: هو القائم الدائم بلا زوال، ووزنه،
فيعول. من القيام وهو نعت المبالغة في القيام على الشيء ويقال: هو القيم على كل شيء بالرعاية له [و] يقال قمت بالشيء إذا ولييته بالرعاية والمصلحة.
65 -الواجد: هو الغني الذي لا يفتقر، والوجد والجدة: الغنى، يقال: رجل واجد؛ أي: غني ومنه.
[31] قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لي الواجد ظلم» يريد: مطل الغني ظلم. ويكون الواجد أيضًا من الوجود، وهو الذي لا يؤوده طلب ولا يحول بينه وبين المطلوب هرب. فالخلق كلهم في قبضته يتقلبون وعلى مشيئته يتصرفون.
66 -الماجد: [و] قد تقدم تفسير «المجيد» وبينا معنى المجد واشتقاقه وأن أصله في الكلام: السعة. وقد يحتمل أن يكون إنما أعيد هذا الاسم ثانيًا، وخولف بينه في البناء وبين المجيد؛ ليؤكد به معنى الواجد الذي هو الغني، فيدل به على السعة والكثرة في الوجد، وليأتلف الاسمان أيضًا ويتقاربا في اللفظ؛ فإنه قد جرت عادة العرب باستحسان هذا النمط م الكلام وهو من باب مظاهرة البيان.
67 -الواحد: هو الفرد الذي لم يزل وحده؛ [و] لم يكن معه آخر. وقيل هو المنقطع القرين، المعدوم الشريك، والنظير، وليس كسائر الآحاد من الأجسام المؤلفة؛ إذ كل شيء سواه يدعى واحدًا فهو واحد من جهة غير واحد من جهات. والله سبحانه الواحد الذي ليس كمثله شيء، والواحد لا يثنى من لفظه ولا يقال واحدان.
68 -الأحد: قال النحويون: أصله في الكلام: الوحد
[و] يقال: وحد الشيء يوحد فهو وحد. كما يقال: حسن [الشيء] يحسن فهو حسن. ثم أبدلوا عن الواو الهمزة. والفرق بين الواحد، والأحد [أن الواحد] هو المنفرد [بالذات لا يضامه آخر، والأحد: هو المنفرد] بالمعنى لا يشاركه فيه أحد ولذلك قيل للمتناهي في العلم والمعرفة هو أحد الأحدين. ومما يفترقان به في معاني الكلام: أن الواحد في جنس المعدود، وقد يفتتح به العدد. والأحد ينقطع معه العدد.
وإن الأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود. والواحد في موضع الإثبات. تقول: لم يأتني من القوم أحد. وجاءني منهم واحد. ولا يقال: جاءني منهم أحد.