إنما ينصرف إلى إتقان التدبير فيها، وحسن التقدير لها. إذ ليس كل الخليقة موصوفًا بوثاقة البنية، وشدة الأسر كالبقة، والنملة، وما أشبههما من ضعاف الخلق، إلا أن التدبير فيهما، والدلالة بهما على كون الصانع وإثباته، ليس بدون الدلالة عليه بخلق السموات والأرض والجبال وسائر معاظم الخليقة، وكذلك هذا في قوله جل وعز: {الذي أحسن كل شيء خلقه} [السجدة: 7] لم تقع الإشارة به إلى الحسن الرائق في المنظر، فإن هذا المعنى معدوم في القرد، والخنزير، والدب، وأشكالها من الحيوان، وإنما ينصرف المعنى فيه
إلى حسن التدبير في إنشاء كل شيء من خلقه على ما أحب أن ينشئه عليه وإبرازه على الهيئة التي أراد أن يهيئه عليها. كقوله تعالى: {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} [الفرقان: 2] .
48 -الودود: هو اسم مأخوذ من الود وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون فعولًا في محل مفعول. كما قيل: رجل هيوب بمعنى، معيب، وفرس ركوب بمعنى: مركوب والله سبحانه مودود في قلوب أوليائه لما يتعرفونه من إحسانه إليهم وكثرة عوائده عندهم، والوجه الآخر: أن يكون الودود بمعنى: الواد، أي: أنه يود عباده الصالحين بمعنى أن يرضى عنهم ويتقبل أعمالهم، وقد يكون معناه أن يوددهم إلى خلقه؛ كقوله جل وعز: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] .
49 -المجيد: المجيد [هو] الواسع الكرم، وأصل المجد في كلامهم: السعة. يقال: رجل ماجد إذا كان سخيًا واسع العطاء، وفي بعض الأمثال: «في كل شجر نار واستمجد المرخ
والعفار» أي: استكثرا منها. وقيل في تفسير قوله جل وعز: {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] إن معناه: الكريم، وقيل: الشريف.
50 -الباعث: هو الذي يبعث الخلق بعد الموت، أي: يحييهم فيحشرهم للحساب ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى. ويقال: هو الذي يبعث عباده عند السقطة وينعشهم بعد الصرعة.
51 -الشهيد: هو الذي لا يغيب عنه شيء. يقال: شاهد وشهيد كعالم، وعليم. أي: كأنه الحاضر الشاهد الذي لا يعزب عنه شيء. وقد قال سبحانه: فمن شهد منكم الشهر
فليصمه [البقرة: 185] . أي: من حضر منكم في الشهر [فليصمه] ، ويكون الشهيد، بمعنى: العليم. كقوله: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} [آل عمران: 18] قيل: معناه: علم الله. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى معناه: بين الله أنه لا إله إلا هو، وهو أيضًا الشاهد للمظلوم الذي لا شاهد له ولا ناصر على الظالم المتعدي الذي لا مانع له في الدنيا؛ لينتصف له منه.
52 -الحق: هو المتحقق كونه ووجوده وكل شيء صح وجوده وكونه فهو حق، ومنه قول الله سبحانه: {الحاقة ما الحاقة} [الحاقة: 1 - 2] معناه: والله أعلم الكائنة حقا لا شك في كونها، ولا مدفع لوقوعها، ويقال: الجنة حق والنار حق والساعة حق. يراد أن هذه الأشياء كائنة لا محالة. والعرب تقول: [إن] فلانا الرجل حق الرجل. والشجاع حق الشجاع،