للمصلي. كي يخطره بباله عند قيامه إلى الصلاة فلا يشغل خاطره بغيره، ولا يعلق قلبه بشيء سواه. إذا كان يعلم أنه أكبر مما يشتغل به. وكان أبو العباس، محمد بن يزيد النحوي لا يرتضي هذا القول. ويقول: «ليس يقع هذا على محض الرؤية لأنه تبارك وتعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ومثل هذا إنما يكون في الشيئين يكونان من جنس واحد. فيقال: هذا أكبر من هذا: إذا شاركه في باب» ، وقال أبو عبيدة: الله أكبر معناه: الله كبير. وأنشد للفرزدق:
إن الذي سمك السماء بنى لنا
بيتًا دعائمه أعز وأطول
[أي: عزيزة طويلة] .
39 -الحفيظ: هو الحافظ. فعيل بمعنى: فاعل. كالقدير والعليم. يحفظ السموات والأرض وما فيهما؛ لتبقى مدة بقائها؛ فلا تزول ولا تدثر. كقوله عز وجل: ولا يؤوده
حفظهما [البقرة: 25] . وقال: {وحفظا من كل شيطان مارد} [الصافات: 7] أي: حفظناها حفظًا. والله أعلم.
وهو الذي يحفظ عبده من المهالك والمعاطب، ويقيه مصارع السوء. كقوله سبحانه: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} [الرعد: 11] أي: بأمره ويحفظ على الخلق أعمالهم، ويحصي عليهم أقوالهم، ويعلم نياتهم وما تكن صدورهم، ولا تغيب عنه غائبة، ولا تخفى عليه خافية، ويحفظ أولياءه، فيعصمهم عن مواقعة الذنوب، ويحرسهم عن مكايدة الشيطان، ليسموا من شره، وفتنته.
40 -المقيت: هو المقتدر. روي عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: {وكان الله على كل شيء مقيتا} [النساء: 85] قال: مقتدرًا. وقال: ألم تسمع قول الشاعر:
وذي ضغن كففت النفس عنه
وكنت على مساءته مقيتا؟
والمقيت أيضًا: معطي القوت. قال الفراء: يقال: قاته، وأقاته بمعنى واحد.
41 -الحسيب: هو المكافئ. فعيل بمعنى: مفعل، كقولك: أليم بمعنى مؤلم. تقول العرب: نزلت بفلان فأكرمني وأحسبني، أي: أعطاني ما كفاني حتى قلت: حسبي. ومنه قول الشاعر:
ونقفي وليد الحي إن كان جائعا
ونحسبه إن كان ليس بجائع
وأخبرنا ابن الأعرابي قال: حدثنا: العباس الدوري عن يحيى بن معين قال: قال [شعبة] : سمعت سماك بن حرب يقول
في كلام له: «ما أحسبوا ضيفهم» . أي: ما أكرموه. قلت: وهذا راجع إلى المعنى الأول لأنهم إذا كفوه المؤونة وأحسبوا القيام - عافه -، فقد أكرموه. والحسيب أيضًا بمعنى المحاسب كقولهم: وزير، ونديم: بمعنى موازر ومنادم. ومنه قول الله سبحانه: {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 14] أي: محاسبًا - والله أعلم -.