فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 58

لا صفح ذل ولكن صفح أحلام

ويقال: لم يصف الله سبحانه أحدًا من خلقه بصفة أعز من الحلم، وذلك حين وصف إسماعيل به. ويقال: إن أحدًا لا يستحق اسم الصلاح حتى يكون موصوفًا بالحلم، وذلك أن إبراهيم صلوات الله عليه دعا ربه فقال: {رب هب لي من الصالحين} [الصافات: 100] فأجيب بقوله: {فبشرناه بغلام حليم} . [الصافات: 101] فدل على أن الحلم أعلى مآثر الصلاح - والله أعلم - ويقال: حلم الرجل يحلم حلما، بضم اللام في الماضي والمستقبل، وحلم في النوم، بفتح اللام يحلم حلما، اللام في المستقبل، والحاء في المصدر منه، مضمومتان.

34 -العظيم: هو ذو العظمة والجلال، ومعنى العظم في هذا منصرف إلى عظم الشأن، وجلالة القدر دون العظم الذي هو من

[شأن الدعاء: 64]

نعوت الأجسام لما يوجد فيها من زيادة الأجزاء ويقال للرجل السيد: هو عظيم قومه.

وقال الله سبحانه حكاية عن الكفار: {وقالوا: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: 31] . ويقال: أعظمت الرجل أعظمه إعظامًا: إذا جللته، وأكبرته. وهو أعلى من قولك: عظمته تعظيمًا.

35 -الغفور: هو الذي تكثر منه المغفرة. وبناء فعول: بناء المبالغة في الكثرة. كقول: صبور، وضروب، وأكول. وما أشبهها من النعوت. وقد تقدم الكلام في تفسير: الغفار، ومعنى اشتقاقه في اللغة، وسبيل الاسمين من أسماء الله جل وعز المذكورين على بناءين مختلفين وإن كان اشتقاقهما من أصل واحد أن تطلب لكل واحد منهما فائدة مستجدة، وأن لا يحملا على التكرار. فيحتمل والله أعلم أن يكون الغفار، معناه: الستار لذنوب عباده في الدنيا بأن لا يهتكهم ولا يشيدها عليهم، ويكون معنى الغفور: منصرفًا إلى مغفرة الذنوب في الآخرة، والتجاوز عن العقوبة فيها.

36 -الشكور: هو الذي يشكر اليسير من الطاعة فيثيب عليه الكثير من الثواب، ويعطي الجزيل من النعمة، فيرضى باليسير من الشكر. كقوله سبحانه: إن ربنا لغفور

[شأن الدعاء: 65]

شكور [فاطر: 34] . ومعنى الشكر المضاف إليه: الرضى بيسير الطاعة من العبد والقبول له. وإعظام الثواب عليه والله أعلم وقد يحتمل أن يكون معنى الثناء على الله جل وعز بالشكور ترغيب الخلق في الطاعة. قلت أو كثرت لئلا يستقلوا القليل من العمل فلا يتركوا اليسير من جملته إذا أعوزهم الكثير منه.

37 -العلي: هو العالي القاهر. فعيل بمعنى فاعل، كالقدير والقادر والعليم والعالم، وقد يكون ذلك من العلو الذي هو مصدر: علا، يعلو، فهو عال. كقوله: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] . ويكون ذلك من علاء المجد والشرف. يقال منه: علي يعلى علاء. ويكون: الذي علا وجل أن تلحقه صفات الخلق، أو تكيفه أوهامهم.

38 -الكبير: هو الموصوف بالجلال، وكبر الشأن، فصغر دون جلاله كل كبير. ويقال: هو الذي كبر عن شبه المخلوقين. وقد يحتمل أن يكون قول المصلي (الله أكبر) من هذا كأنه يقول: الله أكبر من كل شيء. وقدم هذا القول أمام أفعال الصلاة تنبيهًا

[شأن الدعاء: 66]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت