والقدس: السطل الكبير؛ لأنه يتطهر فيه. ولم يأت من الأسماء على فعول [بضم الفاء] ، إلا قدوس، وسبوح، وقد يقال أيضًا: قدوس مفتوحة القاف. وهو القياس في الأسماء. كقولهم: سفود وكلوب] ونحوهما. ويقال في تفسير القدوس: إنه المبارك.
6 -السلام: معناه ذو السلام، والنسبة في كلامهم على ثلاثة أجوه:
أحدها بالياء: كقولك: أسدي وبكري.
والثاني: على [الجمع: كقولهم] : المهالبة، والمسامعة، والأزارقة.
والوجه الثالث: بذي، وذات؛ كقولهم: رجل مال، أي: ذو مال، وكبش صاف، أي: ذو صوف، وامرأة عاشق، أي: ذات عشق. وناقة ضامر، أي: ذات ضمر.
[فالسلام في صفة الله سبحانه هو الذي سلم من كل عيب وبريء من كل آفة ونقص يلحق المخلوقين.
وقيل: هو الذي سلم الخلق من ظلمه]، وذهب بعض أهل اللغة: إلى أن السلام الذي هو التحية، معناه: السلامة. يقال: سلم الرجل سلامًا وسلامة. كما قيل: رضع الصبي رضاعا ورضاعة. قال: ومن هذا قول الله سبحانه: {والله يدعو إلى دار السلام} [يونس: 25] أي: [إلى] الجنة. لأن الصائر إليها يسلم من الموت، والأوصاب، والأحزان. وعلى هذا: تؤول قوله
تعالى: {وأما إن كان من أصحاب اليمين. فسلام لك من أصحاب اليمين} [الواقعة: 91] . أي: نخبرك عنهم بسلامة. وإلى نحو من هذا أشار سفيان بن عيينة في قوله عز وجل: {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} [مريم: 15] .
[21] أخبرني أحمد بن إبراهيم بن مالك قال: حدثنا موسى بن إسحق الأنصاري، عن صدقة بن الفضل، قال: سمعت [سفيان] بن عيينة يقول: أوحش ما تكون الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يولد، فيرى نفسه خارجًا مما كان فيه. ويوم يموت فيرى قومًا لم يكن عاينهم، ويوم يبعث، فيرى نفسه في محشر عظيم. قال: فأكرم الله فيها يحيى، فخصه بالسلام. فقال: {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} [مريم: 15] . كأنه أشار إلى أن الله جل وعز سلم يحيى من شر هذه المواطن الثلاثة، وأنه من خوفها.
فعلى هذا إذا سلم المسلم على المسلم، فقال: السلام عليكم. فكأنه يعلمه بالسلامة من ناحيته، ويؤمنه من شره وغائلته، كأنه يقول له: أنا سلم لك، غير حرب، وولي غير عدو، والعرب تقول في التحية سلم، بمعنى السلام. وأنشد الفراء:
وقفنا فقلنا إيه سلما فسلمت
كما انكل بالبرق الغمام اللوائح
ودليل هذا القول:
[22] حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون