من يده ولسانه». وذهب آخرون إلى أن السلام الذي هو التحية إنما هو اسم من أسماء الله جل وعز فإذا قال المؤمن لأخيه «السلام عليكم» فإنما يعوذه بالله، ويبرك عليه باسمه. ودليل صحة هذا التأويل.
[23] حديث أبي هريرة: أخبرنا محمد بن هاشم قال: أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق قال: حدثنا بشر بن رافع عن
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن السلام اسم من أسماء الله، فأفشوه بينكم» .
7 -المؤمن: أصل الإيمان في اللغة: التصديق، فالمؤمن: المصدق، وقد يحتمل ذلك وجوهًا:
أحدها: أنه يصدق عباده وعده، ويفي بما ضمنه لهم من رزق في الدنيا، وثواب على أعمالهم الحسنة في الآخرة.
والوجه الآخر: أنه يصدق ظنون عباده المؤمنين، ولا يخيب آمالهم.
[24] كقول النبي صلى الله عليه وسلم فيماي حكيه عن ربه جل وعز: «أنا عند ظن عبدي [بي فليظن عبدي بي] ما شاء» .
وقيل: بل المؤمن الموحد نفسه بقوله: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط} [آل عمران: 18] .
[وقيل: بل المؤمن الذي آمن عباده المؤمنين في القيامة من
عذابه]، وقيل: هو الذي آمن خلقه من ظلمه.
8 -المهيمن: [هو] الشهيد، ومنه [قول الله] سبحانه: {مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه} [المائدة: 48] . فالله جل وعز المهيمن أي: الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول أو فعل، كقوله: {وما تكون في شأن، وما تتلوا منه من قرآن، ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه} [يونس: 61] .
وقيل: المهيمن، الأمين. وأصله، مؤيمن، فقلبت الهمزة هاء لأن الهاء أخف من الهمزة. قالوا: ولم يأت مفيعل في غير التصغير إلا في ثلاثة أحرف، مسيطر، ومبيطر، ومهيمن.
وقيل: المهيمن: الرقيب على الشيء، والحافظ له. وقال بعض أهل اللغة: الهيمنة: القيام على الشيء، والرعاية له، وأنشد:
ألا إن خير الناس بعد نبيه
مهيمنه التاليه في العرف والنكر
[يريد: القائم على الناس بعده وبالرعاية لهم] .
9 -العزيز: هو المنيع الذي لا يغلب. والعز في كلام العرب على ثلاثة أوجه. أحدها: بمعنى الغلبة، ومنه قولهم:
من عز بز، أي: من غلب سلب، يقال منه: عز يعز - بضم العين - من يعز. ومنه [قول الله سبحانه] : {وعزني في الخطاب} [ص: 23] .