وبناء فعلان في كلامهم بناء المبالغة، يقال لشديد الامتلاء: ملآن، ولشديد الشبع: شبعان. ويدل على صحة مذهب الاشتقاق في هذا الاسم.
[19] حديث عبد الرحمن بن عوف، [رضي الله عنه] : حدثناه: أحمد بن عبد الحكيم الكريزي، وعبد الله بن
شاذان الكرانين قالا: حدثنا: محمد بن يحيى بن المنذر القزاز، قال: حدثنا: حجاج بن منهال، قال: حدثنا: حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة: أن أباه عاد أبا الرداد، فقال له أبو الرداد: ما أحد من قومي أوصل لي منك. قال
عبد الرحمن: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن ربه: «أنا الرحمن وهي الرحم، شققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته ثم أبته» اللفظ للكريزي، فالرحمن: ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم، وأسباب معاشهم، ومصالحهم، وعمت المؤمن، والكافر، والصالح والطالح.
وأما الرحيم: فخاص للمؤمنين، كقوله تعالى: {وكان بالمؤمنين رحيما} [الأحزاب: 43] ، وقد سمى الله جل وعز الرزق، والمعاش في كتابه: رحمة، فقال: {أهم يقسمون رحمة ربك، نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} [الزخرف: 32] .
وقال: {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق} [الإسراء: 100] . وكقوله جل جلاله: {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها، فقل لهم قولًا ميسورا} [الإسراء: 28] .
والرحيم، وزنه: فعيل، بمعنى فاعل. أي: راحم. وبناء فعيل أيضًا للمبالغة. كعالم، وعليم، وقادر، وقدير. وكان أبو
عبيدة يقول: تقدير هذين الاسمين، تقدير: ندمان، ونديم، من المنادمة.
[20] [وجاء في الأثر: «أنهما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر» .
وهذا مشكل، لأن الرقة لا مدخل لها في شيء من صفات الله]- سبحانه - ومعنى الرقيق هاهنا: اللطيف. يقول: أحدهما ألطف من الآخر، ومعنى اللطف في هذا: الغموض دون الصغر الذي هو نعت في الأجسام.
ويقال: إن الرحمن خاص في التسمية، عام في المعنى. والرحيم: عام في التسمية، خاص في المعنى.
4 -الملك: هو التام الملك، الجامع لأصناف
المملوكات. فأما المالك، فهو الخاص الملك. والمصدر من الملك: الملك، مضمومة الميم. ومن المالك: الملك، مكسورتها. وقد يسمى بعض المخلوقين ملكا، إذا اتسع ملكه. إلا أن الذي يستحق هذا الاسم: هو الله، جل وعز، لأنه مالك الملك، وليس ذلك لأحد غيره، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير، وهو على كل شيء قدير.
5 -القدوس: [القدوس: [هو] الطاهر من العيوب، المنزه عن الأنداد، والأولاد، والقدس: الطهارة. ومنه سمي بيت المقدس، ومعناه: بيت المكان الذي يتطهر فيه من الذنوب. وقيل للجنة: حظيرة القدس؛ لطهارتها من آفات الدنيا.