فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 58

[وحكى بعض أهل اللغة: أله، يأله، إلاهة. بمعنى: عبد، يعبد، عبادة.

وروي عن ابن عباس: أنه كان يقرأ: {ويذرك وإلاهتك} [الأعراف: 127] أي: عبادتك. قال: والتأله: التعبد. وأنشد لرؤبة.

لله در الغانيات المده ... سبحن واسترجعن من تألهي

قال فمعنى الإله: المعبود].

[وقول الموحدين: «لا إله إلا الله» معناه: لا معبود غير

[شأن الدعاء: 33]

الله. و «إلا» في هذه الكلمة بمعنى: غير، لا بمعنى الاستثناء، لأن الاستثناء ينقسم إلى قسمين: إلى جنس المستثنى منه، وإلى غير جنسه. ومن توهم في صفة الله سبحانه وتعالى واحدًا من الأمرين فقد أبطل.

وزعم بعضهم: أن الأصل فيه الهاء التي هي للكناية عن الغائب، وذلك؛ لأنهم أثبتوه موجودًا في فطر عقولهم، وأشاروا إليه بحرف الكناية، ثم زيدت فيه لام الملك. إذ قد علموا: أنه خالق

[شأن الدعاء: 34]

الأشياء، ومالكها، فصار «له» ثم زيدت فيه الألف واللام تعظيمًا، وفخموه توكيدًا لهذا المعنى، ومنهم من أجراه على الأصل بلا تفخيم، كقول الشاعر:

قد جاء سيل كان من أمر الله ... يحرد حرد الجنة المغله

فهذه مقالات أصحاب العربية والنحو في هذا الاسم، وأعجب هذه الأقاويل إلى قول من ذهب إلى أنه اسم علم وليس بمشتق كسائر الأسماء المشتقة.

[والدليل على أن الألف واللام من بنية هذا الاسم، ولم تدخلا للتعريف، دخول حرف النداء عليه: كقولك: يا ألله. وحرف النداء لا يجتمع مع الألف واللام للتعريف. ألا ترى أنك لا تقول: يا الرحمن! ولا يا الرحيم! كما تقول: يا الله! فدل [على] أنهما من بنية الاسم. والله أعلم].

2 -الرحمن الرحيم: اختلف الناس في تفسير الرحمن، ومعناه، وهل هو مشتق من الرحمة، أم لا؟ فذهب بعضهم

[شأن الدعاء: 35]

إلى أنه غير مشتق، واحتج بأنه لو كان مشتقًا من الرحمة لاتصل بذكر المرحوم، فجاز أن يقال: الله رحمان بعباده. كما يقال: رحيم بعباده.

فلما لم يستقم صلته بذكر المرحوم، دل على أنه غير مشتق من الرحمة. وقال: لو كان هذا الاسم مشتقًا من الرحمة، لم تنكره العرب حين سمعوه! إذ كانوا لا ينكرون رحمة ربهم. وقد حكى الله عنهم الإنكار له والنفور عنه في قوله: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن. قالوا: وما الرحمن} الآية [الفرقان: 60] . وزعم بعضهم: أنه اسم عبراني [وذهب الجمهور من الناس إلى أنه اسم مشتق من الرحمة مبني على المبالغة. ومعناه: ذو الرحمة. الذي لا نظير له فيها، ولذلك لا يثنى ولا يجمع كما يثنى الرحيم ويجمع] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت