وقوله: إنه وتر يحب الوتر. فإن الوتر: الفرد. ومعنى الوتر في
صفة الله - جل، وعلا - الواحد الذي لا شريك له، ولا نظير [له] ، المتفرد عن خلقه، البائن منهم بصفاته. فهو سبحانه وتر.
وجميع خلقه شفع، خلقوا أزواجًا. فقال سبحانه: {ومن كل شيء خلقنا زوجين} [الذاريات: 49] . وقوله صلى الله عليه وسلم: «يحب الوتر» ، معناه والله أعلم أنه: فضل الوتر في العدد على الشفع في أسمائه؛ ليكون أدل على معنى الوحدانية في صفاته، وقد يحتمل أن يكون معنى قوله: «يحب الوتر» منصرفًا إلى صفة من يعبد الله بالوحدانية والتفرد على سبيل الإخلاص، لا يشفع إليه شيئًا، ولا يشرك بعبادته أحدًا.
تفسير هذه الأسماء
1 -الله: قد قلنا فيما تقدم: إنه أشهر أسماء الرب [تعالى] ، وأعلاها محلا في الذكر، والدعاء؛ وكذلك جعل أمام سائر الأسماء، وخصت به كلمة الإخلاص، ووقعت به الشهادة؛
فصار شعار الإيمان وهو اسم ممنوع، لم يتسم به أحد، قد قبض الله عنه الألسن؛ فلم يدع به شيء سواه، وقد كاد يتعاطاه المشركون اسما لبعض أصنامهم التي كانوا يعبدونها، فصرفه الله تعالى إلى «اللات» صيانة لهذا الاسم، وذبًا عنه.
واختلف الناس. هل هو اسم علم موضوع؟ أو مشتق؟ فروي فيه الخليل روايتان. أحدهما: أنه اسم [علم] ليس بمشتق، ولا يجوز حذف الألف واللام منه، كما يجوز من الرحمن، والرحيم. وروى عنه سيبويه أنه اسم مشتق. وكان في الأصل إله، مثال فعال. فأدخلت الألف واللام بدلًا من الهمزة. وقال غيره: أصله في الكلام «إله» وهو [مشتق من «أله الرجل إلى الرجل يأله إليه» : إذا فزع إليه من أمر نزل به فألهه إلهة. أي: أجاره، وآمنه، فسمي إلاها، كما يسمى الرجل إمامًا] إذا أم الناس فائتموا به، وكما يسمى الثوب رداءً،
ولحافًا؛ إذا ارتدى به، والتحف به. ثم إنه لما كان اسما لعظيم (ليس كمثله شيء) [الشورى: 11] أرادوا تفخيمه بالتعريف الذي هو الألف واللام؛ لأنهم أفردوه لهذا الاسم دون غيره. فقالوا: الإلاه. واستثقلوا الهمزة في كلمة يكثر استعمالهم إياها، وللهمزة في وسط الكلام ضغطة شديدة، فحذفوها فصار الاسم كما نزل به القرآن.
وقال بعضهم: [أصله: ولاه، فانبدلت الواو همزة، فقيل: إلاه، كما قالوا: وساد، وإساد. ووشاح، وإشاح. واشتق من الوله؛ لأن قلوب العباد توله نحوه. كقوله - سبحانه: {ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} [النحل: 53] .
وكان القياس أن يقال: مألوه، كما قيل: معبود، إلا أنهم خالفوا به البناء؛ ليكون اسمًا، علمًا فقالوا: إلاه. كما قيل: للمكتوب كتاب، وللمحسوب حساب. وقال بعضهم: أصله: من أله الرجل، يأله؛ إذا: تحير، وذلك؛ لأن القلوب تأله عند التفكر
في عظمة] الله سبحانه أي: يتحير، ويعجز عن بلوغ كنه جلاله.