فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 13 من 19

وقال مكحول في قوله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) يعني به الإنفاق في الجهاد من رباط الخيل وإعداد السلاح وغير ذلك 0

ولذلك يقول الشوكاني رحمه الله تعالى في فتح القدير (2/ 366) على قوله تعالى (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) أي لو كانوا صادقين فيما يدعونه ويخبرونك به من أنهم يريدون الجهاد معك، ولكن لم يكن معهم من العدة للجهاد ما يحتاج إليه لما تركوا إعداد العدة، وتحصيلها قبل وقت الجهاد كما يستعد لذلك المؤمنون فمعنى هذا الكلام أنهم لم يريدوا الخروج أصلًا ولا استعدوا للغزو، والعدة ما يحتاج إليه المجاهد من الزاد والراحلة والسلاح 0

والآية الكريمة (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) شملت كل شيء يتقوى به المسلمون ضد أعدائهم، ولكل عصر تطوره ومستجداته، فإن آلات الحرب من سلاح ونشاب ونحو ذلك ولّت منذ عصور قديمة، وفي وقتنا الراهن تطورت التكنلوجيا، وصرنا في زمن تتطور فيه التقنيات الحديثة والأسلحة الفتاكة، وفي كل يوم تضخ لنا المصانع أشياء بلغت منتهاها في التطور والتقدم فنحن أولى بالتدرب عليها، وأحق بصنعها، ونحن كمسلمين أهل القوة الحسية والمعنوية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (بعثت بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ضل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم) أخرجه الإمام أحمد في مسنده من طريق عبد الرحمن بن ثابت ابن ثوبان، عن أبي منيب الجرشي، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما 0

والقوة، اسم جامع لكل ما نتقوى به على العدو ونزرع الرعب في قلوبهم والقلق في صدورهم، فيشمل القوة القلبية من التوكل على الله تعالى، والوثوق بوعده بنصر المؤمنين، فهذا نبي الله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام، حين فر من فرعون وجنوده، وكان أمامه البحر الخضم، وخلفه الطاغية فرعون وجنوده، وأشرف موسى ومن معه على الخوض في هذا البحر، وعاين أتباع موسى الهلاك والغرق، وأشرفوا على الموت، وضاقت بهم السبل، وانقطعت بهم الأسباب، وقالوا (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) أجابهم موسى عليه السلام بثقته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت