فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 14 من 19

بموعود الله تعالى، وقوة توكله على ربه فقال (كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) فحين علم تعالى بعلمه الذي وسع الكون، قوة إيمان موسى، وتوكله عليه أجابه من فوق سبع سماوات بقوله (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ)

إذا انقطعت أطماع عبد عن الورى ... تعلق بالرب الكريم رجاؤه

فأصبح حرًا عزة وقناعة ... على وجهه أنواره وضياؤه

وإن علقت بالعبد أطماع غيره ... تباعد ما يرجو وطال عناؤه

فلا ترجو إلا الله في الخطب وحده ... ولو صح في خل الصفاء صفاؤه

وهذا أول رسل رب العالمين، نبي الله ورسوله نوح عليه السلام يقول لقومه (يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ) وكم قص الله تعالى علينا من الأمثلة الحية، والمثالية في هذا الباب الشيء الهائل العظيم 0

وهذا سيد المتوكلين، ورسول رب العالمين، وأشرف الخلق على الله تعالى، لما قيل له إن الناس قد جمعوا لحربك، وجاء أبو سفيان ومن معه لمواجهتك، ففوض أمره وتوكل على الله تعالى، وما زاد على قوله حسبنا الله ونعم الوكيل (الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) فجازاهم الله على ذلك بأن كف شر عدوه وعدوهم (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) أي لما توكلوا على الله وفوضوا أمرهم عليه، كفاهم ما أهمهم، وردَّ عنهم بأس من أراد كيدهم فرجعوا إلى بلدهم (بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) مما أضمر لهم عدوهم 0

وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب لما أحدقت بهم الأعداء وتكالبت عليهم، وحاصرهم المشركون ومن معهم، واشتد عليهم الأمر، وعظم الخطب، وكانوا في غاية الجوع والبرد، وشدة الخوف، كما ذكر تعالى ذلك بقوله (وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) وبقوا شهرًا على تلك الحال الحرجة، والأيام العصيبة، أتى أرحم الراحمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت