واستعباد الأحرار، ونزع الاستقلال المؤذن بالدمار وبالله الهداية 0
وقال الآلوسي رحمه الله تعالى على هذه الآية بعد أن ذكر أقوال العلماء في هذه الآية ثم قال ما نصه: والظاهر العموم، إلا أنه عليه الصلاة والسلام خص الرمي بالذكر لأنه أقوى ما يتقوى به، فهو من قبيل قوله صلى الله عليه وسلم (الحج عرفة) . وقد مدح عليه الصلاة والسلام الرمي، وأمر بتعلمه في غير ما حديث وأنت تعلم أن الرمي بالنبال اليوم، لا يصيب هدف القصد من العدو، لأنهم استعملوا الرمي بالبندق والمدافع، ولا يكاد ينفع معهما نبل! وإذا لم يقابلوا بالمثل عم الداء العضال، واشتد الوبال والنكال، وملك البسيطة أهل الكفر والضلال، فالذي أراه، والعلم عند الله تعالى تعين تلك المقابلة، على أئمة المسلمين وحماة الدين، ولعل فضل ذلك الرمي يثبت لهذا الرمي لقيامه في الذب عن بيضة الإسلام، ولا أرى ما فيه من النار للضرورة الداعية إليه إلا سببًا للفوز بالجنة إن شاء الله تعالى، ولا يبعد دخول مثل هذا الرمي في عموم قوله سبحانه (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) 0
ولما ذكر الله تعالى الإعداد أعقبه بقوله (وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) إشارة منه تعالى إلى أن هذه الأموال التي بذلتموها في سبيل الإعداد مخلوفة عليكم 0
قال أبو جعفر ابن جرير في تفسيره (10/ 23) على هذه الآية، يقول تعالى ذكره وما أنفقتم أيها المؤمنون من نفقة في شراء آلة حرب من سلاح أو حراب أو كراع أو غير ذلك من النفقات، في جهاد أعداء الله من المشركين يخلفه الله عليكم في الدنيا ويدخر لكم أجوركم على ذلك عنده حتى يوفيكموها يوم القيامة (وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) يقول: يفعل ذلك بكم ربكم فلا يضيع أجوركم عليه، ثم أسند عن ابن إسحاق أنه قال: (وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) أي لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خلفه في الدنيا 0
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى على هذه الآية: أي مهما أنفقتم في الجهاد، فإنه يوفى إليكم على التمام والكمال، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: أن الدرهم يضاعف ثوابه في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف 0