فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 11 من 19

وقال النووي رحمه الله تعالى في شرحه لصحيح مسلم، على حديث عقبة، وفيه فضيلة الرمى والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله تعالى، وكذلك المشاجعة وسائر أنواع استعمال السلاح، وكذا المسابقة بالخيل وغيرها كما سبق في بابه، والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدرب والتحذق فيه ورياضة الأعضاء بذلك 0

وقال الشوكاني في نيل الأوطار (8/ 88) على حديث عقبة (من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو قد عصى) وفيه دليل على مشروعية الاشتغال بتعلم آلات الجهاد والتمرن فيها، والعناية في إعدادها، ليتمرن بذلك على الجهاد، ويتدرب فيه، ويروض أعضاءه .... وفي ذلك إشعار بأن من أدرك نوعًا من أنواع القتال التي ينتفع بها في الجهاد في سبيل الله، ثم تساهل في ذلك حتى تركه كان آثمًا إثمًا شديدًا، لأن ترك العناية بذلك يدل على ترك العناية بأمر الجهاد، وترك العناية بالجهاد يدل على ترك العناية بالدين لكونه سنامه وبه قام 0

وقال القاسمي رحمه الله تعالى في تفسيره (5/ 316) على هذه الآية. دلت هذه الآية على وجوب إعداد القوة الحربية، إتقاء بأس العدو وهجومه، ولما عمل الأمراء بمقتضى هذه الآية، أيام حضارة الإسلام، كان الإسلام عزيزًا، عظيمًا، أبى الضيم قوي القنا، جليل الجاه، وفير السنا، إذ نشر لواء سلطته على منبسط الأرض، فقبض على ناصية الأقطار والأمصار، وخضد شوكة المستبدين الكافرين، وزحزح سجوف الظلم والاستعباد، وعاش بنوه أحقابًا متتالية وهم سادة الأمم، وقادة الشعوب، وزمام الحول والطول وقطب روحي العز والمجد، لا يستكينون لقوة، ولا يرهبون لسطوة. وأما اليوم فقد ترك المسلمون العمل بهذه الآية الكريمة، ومالوا إلى النعيم والترف، فأهملوا فرضًا من فروض الكفاية، فأصبحت جميع الأمة آثمة بترك هذا الفرض، ولذا تعاني اليوم من غصته ما تعاني، وكيف لا يطمع العدو بالممالك الإسلامية، ولا ترى فيها معامل للأسلحة، وذخائر الحرب؟ بل كلها مما يشترى من بلاد العدو، أما آن لها أن تنته من غفلتها، وتنشيء معامل لصنع المدافع والبنادق والقذائف والذخائر الحربية؟ فلقد ألقى عليها تنقص العدو، بلادها من أطرافها درسًا يجب أن تتدبره، وتتلافى ما فرطت به، قبل أن يداهم ما بقي منها بخيله ورجله، فيقضي - والعياذ بالله - على الإسلام وممالك المسلمين، لاستعمار الأمصار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت