كبيرة، وأخذوه بالجدية والحزامة، وجعلوه إحدى فروض الكفايات، وقد يكون فرض عين على أهل القدرة من الذكور، شأنه في ذلك شأن الجهاد، منه ما هو فرض عين، ومنه ما هو فرض كفاية، ولا تتأتى حماية بلاد المسلمين وصد عدوان الظالمين إلا بالقتال، ولا يتأتى القتال ولا سيما في عالمنا الحاضر في ظل تطور الأسلحة إلا بالإعداد والتدريب، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب 0
وقد قال أبو جعفر بن جرير رحمه الله تعالى في تفسيره (10/ 23) على قوله تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) والصواب من القول في ذلك، أن يقال إن الله أمر المؤمنين بإعداد الجهاد وآلة الحرب وما يتقوون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركين من السلاح والرمي وغير ذلك، ورباط الخيل ولا وجه لأن يقال عنى بالقوة معنى دون معنى من معاني القوة، وقد عم الله الأمر بها، فإن قال قائل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين أن ذلك مراد به الخصوص بقوله ألا إن القوة الرمي؟ قيل له إن الخبر وإن كان قد جاء بذلك فليس في الخبر ما يدل على أنه مراد بها الرمي خاصة دون سائر معاني القوة عليهم، فإن الرمي أحد معاني القوة، لأنه إنما قيل في الخبر ألا إن القوة الرمي ولم يقل دون غيرها، ومن القوة أيضًا السيف والرمح والحربة، وكل ما كان معونة على قتال المشركين كمعونة الرمي أو أبلغ من الرمي فيهم وفي النكاية منهم ... 0
وقال القرطبي رحمه الله تعالى في الجامع لأحكام القرآن (8/ 35) أمر الله سبحانه المؤمنين بإعداد القوة للأعداء بعد أن أكد تقدمة التقوى، فإن الله سبحانه لو شاء لهزمهم بالكلام والتفل في وجوههم وبحفنة من تراب، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه أراد أن يبتلي بعض الناس ببعض بعلمه السابق وقضائه النافد، وكلما تعده لصديقك من خير أو لعدوك من شر فهو داخل في عدتك وتعلم الفروسية واستعمال الأسلحة فرض كفاية 0
وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في التمهيد (14/ 81) فإذا كانت خيل مرتبطة معدة للجهاد في سبيل الله كان تضميرها والمسابقة بها سنة مسنونة على ما جاء في هذا الحديث 0