الصفحة 31 من 103

من الجهاد بالمال الإنفاق في سبيل الله على الجهاد والمجاهدين في كل مجال يحتاجونه يقول الشيخ يوسف العييري رحمه الله تعالى: "فالجهاد بالمال كثيرًا ما يقرن في آيات الجهاد في القرآن، ويأتي مقدمًا على النفس لكنه ليس أعلى مرتبة من الجهاد بالنفس كلا، ولكن لأن الجهاد بالمال هو النوع الذي تخاطب بها الأمة أجمع، إذ أن الكفاية بالرجال تحصل عند نفور عدد من رجال الأمة، ولكن المال لا تحصل كفاية المجاهدين به إلا إذا تكاتفت الأمة جميعها وضخت المال للمجاهدين الذي يعد عصب الجهاد، فالشريحة المخاطبة بوجوب الجهاد بالمال هي أكبر من الشريحة المخاطبة بوجوب الجهاد بالنفس، لذا قُدم الجهاد بالمال في آيات الجهاد لاعتبار سعة شريحة المخاطبين من رجال ونساء شبابًا وشيوخًا صغارًا وكبارًا والله أعلم.

والجهاد بالمال ليس بالضرورة أن يكون قدرًا كبيرًا من المال يدفعه المؤمن، بل يدفع ما يبرئ به ذمته أمام الله تعالى، لأن المقصد من الجهاد بالمال إذا تعين أن تسقط الواجب الذي في عنقك وتدفع القدر الذي تعتقد أن ذمتك ستبرأ عند الله تعالى بدفعه ولو كان يسيرًا، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم عند أحمد النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سبق درهم مائة ألف) قالوا يا رسول الله وكيف؟ قال (رجل له درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به ورجل له مال كثير فأخذ من عرض ماله مائة ألف فتصدق بها) فالله لا يقبل الصدقة بناءً على كميتها ولكن يقبلها على حسب كيفيتها، كما روى أحمد وأبو داود عندما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل؟ قال (جهد المقل) أي صدقة الرجل المحتاج لماله الذي لا يملك إلا القليل، فاتق الله وقدم ما تجود به نفسك، ليس لمرة واحدة فقط بل اجعل للجهاد من دخلك نصيبا بما أن الحرب قائمة والمجاهدون بحاجة للمال." [1]

[1] من كتاب إضاءات على الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت