فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 133

البيهقي: «وكأنه أراد ما أخبرناه أبو بكر بن الحارث الأصبهاني الفقيه، ... » ، ثم ساق الحديث من طريق أبي أسامة، عن حسين بن ذكوان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ثم من طريق حجاج بن أرطأة، ثم قال: «حسين المعلم: أوثق من الحجاج، غير أن الشافعي رحمه الله كان كالمتوقف في روايات عمرو بن شعيب، إذا لم ينضم إليهما ما يؤكدها، لما قيل في رواياته عن أبيه عن جده؛ أنها من صحيفة كتبها عبد الله بن عمرو، وقد ذكرنا في كتاب الحج وغيره ما يدل على صحة سماع عمرو من أبيه من جده عبد الله بن عمرو بن العاص، والله أعلم» ، ثم قال: «وقد انضم إلى حديثه هذا: ... » ، فأسند حديث أم سلمة، وحديث عائشة، وإن كان قد أعل حديث عائشة أيضًا، وسيأتي نقله في موضعه من حديث عائشة.

? وقال أبو عبيد في الأموال (1291) : «إن هذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من وجه واحد، بإسناد قد تكلم الناس فيه قديمًا وحديثًا» .

وكان مما علل به كلامه في رد الأئمة لهذا الحديث؛ أن قال: «ولو كانت الزكاة في الحلي فرضًا كفرض الرقة؛ ما اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على أن يقول لامرأة يخصها به عند رؤيته الحلي عليها دون الناس، ولكان هذا كسائر الصدقات الشائعة المنتشرة عنه في العالم من كتبه وسنته، ولفَعَلته الأئمة بعده.

وقد كان الحلي من فعل الناس في آباد الدهر، فلم نسمع له ذكرًا في شيء من كتب صدقاتهم».

قلت: وهذه حجة بالغة في رد حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإن ثبت الإسناد إلى عمرو بن شعيب نفسه، إذ لو كانت هذه الزكاة واجبةً على المسلمين، لانتشر العمل بها لاسيما بالمدينة، ولنقل ذلك العمل إلينا مالك في موطئه، لكنه على العكس من ذلك؛ نقل مالك العمل على عدم إخراج زكاة الحلي، عن عائشة وعبد الله بن عمر، بأسانيد صحيحة كالشمس، وكذلك لم يُنقل العمل به في سائر الأمصار من قبل الصحابة، سوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت