الشيء اليسير، بل احتج أحمد -كما سيأتي- بعمل خمسة من الصحابة، أنهم لا يرون في الحلي زكاة.
وبهذا يظهر أن ثلاثة من الأئمة الذين رووا هذا الحديث بإسناد صحيح إلى عمرو بن شعيب، وهم أبو عبيد والنسائي والبيهقي، قد اتفقوا جميعًا على إعلاله وردِّه، وذلك سوى من روى الحديث عن عمرو بن شعيب بإسناد فيه ضعف؛ كالترمذي وابن حبان ممن ضعَّف الحديث أيضًا؛ لكنه مروي عندهم من طريق بعض الضعفاء عن عمرو بن شعيب.
وإذا اجتمع الأئمة على رد حديث، وإن كان ظاهر إسناده الصحة؛ فلا نملك إلا أن نقلدهم ونسلم لهم، وإن لم يظهر لنا وجه تضعيفهم، وقد رأيت جماعة من المعاصرين ممن تهجموا على هؤلاء الأئمة، وتنقصوهم، ورموهم بالتناقض، وهذا مما لا يليق بطالب علم، وإنما يلزم التسليم لهم، والقبول بأحكامهم، فإن لهم من البصيرة والدراية بأحوال الرواية ما لا نستطيع الوقوف عليه، ومن عاصر التدوين، وأدرك عصر الرواية في أوج شأنها لهو أدرى بما يقول، وأعرف منا بأصول الرواية والنقد، وكان مما قلت في مقدمة كتابي هذا «فضل الرحيم الودود» (1/ 10) : «وقد يحكم الأئمة على حديثٍ ما بإعلاله بما لم تظهر لنا علته، أو يشيرون إلى علة خفية في الحديث يصعب إدراكها، فيجب حينئذ المصير إلى أقوالهم إذا اتفقوا، فإن اتفاق المحدثين على شيء يكون حجة [المراسيل لابن أبي حاتم (703) ] لا ينبغي لأحد مخالفتها كائنًا من كان، وأما إذا اختلفوا: فحينئذ نرجح بين أقوالهم، على مقتضى قواعدهم وطرقهم في الإعلال، ولا ينبغي لنا أن نحدث قولًا جديدًا لم نسبق إليه، ... ، بل نقول بقولهم إذا اتفقوا، ونرجح بين أقوالهم إذا اختلفوا، ولابن حجر في هذا كلام نفيس أسوقه لفائدته في هذا الموطن، فإنه لما نقل كلام الأئمة في إعلال حديث أبي هريرة في كفارة المجلس [مخرج في الذكر والدعاء برقم (300) ] ، وهو حديث مروي بإسناد ظاهره الصحة، قال: «وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم؛ بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه،