وقال الترمذي أيضًا بعد حديث زينب امرأة ابن مسعود (636) : «وقد روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه رأى في الحلي زكاة، وفي إسناد هذا الحديث مقال» [ونقل البغوي في شرح السنة تضعيف الترمذي له] .
وأورده ابن حبان فيما أنكر من حديث عمرو بن شعيب.
قال ابن حبان: «إذا روى عمرو بن شعيب عن طاوس وابن المسيب عن الثقات غير أبيه؛ فهو ثقة، يجوز الاحتجاج بما يروي عن هؤلاء، وإذا روى عن أبيه عن جده: ففيه مناكير كثيرة، لا يجوز الاحتجاج عندي بشيء رواه عن أبيه عن جده، ... » ، إلى أن قال: «ولولا كراهة التطويل لذكرت من مناكير أخباره التي رواها عن أبيه عن جده أشياء يستدل بها على وهن هذا الإسناد، ... » ، ثم ذكر بعض مناكيره، وعد منها هذا الحديث، وكلها من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب به، ثم قال: «في نسخة كتبناها عنه طويلة، لا ينكِر مَن هذا الشأن صناعته أن هذه الأحاديث موضوعة أو مقلوبة، وابن لهيعة: قد تبرأنا من عهدته في موضعه من هذا الكتاب» .
قال النووي في المجموع (6/ 33) : «وهذا التضعيف الذي ضعفه الترمذي بناه على انفراد ابن لهيعة والمثنى بن الصباح به، وليس هو منفردًا، بل رواه أبو داود وغيره من رواية حسين المعلم كما ذكرنا عن عمرو بن شعيب، وحسين ثقة بلا خلاف، روى له البخاري ومسلم، ورواه النسائي من رواية خالد بن الحارث مرفوعًا كما سبق، ومن رواية معتمر بن سليمان مرسلًا، ثم قال: خالد بن الحارث أثبت عندنا من معتمر، وحديث معتمر أولى بالصواب، والله تعالى أعلم» .
قلت: قد رواه ثلاثة من الأئمة بإسناد صحيح إلى عمرو بن شعيب، فلم يقبلوه، بل ردُّوه، وهم: أبو عبيد، والنسائي، والبيهقي.
بل نقل البيهقي في المعرفة (6/ 141/8290) تضعيفه عن الشافعي، فقال: «قال الشافعي في القديم: وقال بعض الناس: في الحلي زكاة، وروى فيه شيئًا ضعيفًا» ، ثم قال