فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 133

ولا يلتفت إلى كلام ابن القطان الفاسي فيما قال من تصويب قول أبي معاوية؛ فإن أئمة النقاد [كالبخاري ومسلم والترمذي] أبصر بعلم العلل منه [انظر: بيان الوهم (2/ 453/455) ] .

وعليه: فإن الصواب في حديث الأعمش هذا هو قول الجماعة عن الأعمش، وفيهم أثبت أصحاب الأعمش: سفيان الثوري، وشعبة، وحفص بن غياث، وتابعهم جمع من أصحاب الأعمش: أبو الأحوص، وعبد الله بن نمير، وإبراهيم بن طهمان.

وقد جاء في رواية شعبة: «عن عمرو بن الحارث، ابن أخي زينب امرأة عبد الله» ؛ فظهر بذلك: أن عبارة ابن أخي زينب هي نسبة وتعريف لعمرو بن الحارث، لكي يبين جهة قرابته من زينب امرأة ابن مسعود، وأنه ابن أخيها [قال ابن حجر في الفتح (3/ 329) : «وكأن أباه كان أخًا لزينب لأمها، لأنها ثقفية، وهو خزاعي» ] ، فظهر بذلك من أين أُتي أبو معاوية، حيث جعل هذه الجملة التفسيرية راويًا مستقلًا، وهذا وهم منه، ولذلك فقد أعرض البخاري ومسلم عن رواية أبي معاوية هذه، وجزم بوهمه فيها البخاري والترمذي، والله أعلم.

? وممن وهم فيه أيضًا على الأعمش، حيث قصر بإسناده، واختصر متنه:

جرير بن عبد الحميد [كوفي، ثقة، من أصحاب الأعمش، وقد يهم عليه] ، فرواه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن زينب، قالت: قلت: يا رسول الله، هل لي من أجر أن أتصدق على ولد عبد الله من غيري؟ فقال: «لك كفلان من الأجر» .

أخرجه الطبراني في الكبير (24/ 286/728) .

قلت: وهم جرير في إسناده ومتنه؛ فأسقط عمرو بن الحارث بن المصطلق من إسناده؛ بين أبي وائل وزينب، واختصر متنه فوهم فيه.

? وخالفهم في شيخ الأعمش:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت