فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 133

قلت: أما من عُرف بالثقة فنعم، وأما من وُثِّق ومثل أحمد الإمام يتوقف فيه، ومثل أبي حاتم يقول: صالح الحديث، فلا نرقيه إلى رتبة الثقة، فتفرد هذا يعدُّ منكرًا، فرجح قول العقيلي وعبد الحق، وهذا شيخ حمصي ليس بالمكثر، ... ».

وقال في موضع آخر من الميزان (3/ 140) : «وإنَّ تفرُّدَ الثقةِ المتقنِ يعدُّ صحيحًا غريبًا، وإنَّ تفرُّد الصدوقِ ومن دونه يعدُّ منكرًا» .

قلت: وصنيع الأئمة في ذلك انتقاء حديث مثل هذا الضرب من الرواة، فإذا قامت القرائن على أنه حفظ وضبط صححوا حديثه [مثلما فعل البخاري في حديثه في الانتفاع بجلود الميتة] ، وإذا قامت القرائن على وهمه في رواية بعينها ردُّوا حديثه [مثل حديثه عن عطاء بن أبي رباح] ، وأما غير النقاد الكبار، وطائفة من المتأخرين، فإنهم يطردون التوثيق في الرجل حتى يقبلوا حديثه كله، أو يطردون التجريح الوارد في الرجل حتى يردوا حديثه كله، فحديث الثقة عندهم مقبول لثقته؛ بغض النظر عن قرائن الترجيح والقبول والرد، واحتمال التفرد وعدمه، وحديث كثير الوهم والمدلس والمنقطع ضعيف عندهم.

وفي هذا المعنى يقول ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود (5/ 324) ردًا على طريقة ابن القطان الفاسي في قبول أفراد الثقات مطلقًا [كمثل فعله هنا] : «وأما تصحيحه حديث يحيى بن سليم هذا، فلا إنكار عليه فيه؛ فهذه طريقة أئمة الحديث، العالمين بعلله؛ يصححون حديث الرجل، ثم يضعفونه بعينه في حديث آخر إذا انفرد أو خالف الثقات.

ومن تأمل هذا وتتبعه رأى منه الكثير؛ فإنهم يصححون حديثه لمتابعة غيره له، أو لأنه معروف الرواية صحيح الحديث عن شيخ بعينه ضعيفها في غيره، وفي مثل هذا يعرض الغلط لطائفتين من الناس:

طائفة: تجد الرجل قد خرج حديثه في الصحيح، وقد احتج به فيه، فحيث وجدوه في حديث، قالوا: هذا على شرط الصحيح، وأصحاب الصحيح يكونون قد انتقوا حديثه، ورووا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت