له ما تابعه فيه الثقات، ولم يكن معلولًا، ويتركون من حديثه المعلولَ، وما شذ فيه وانفرد به عن الناس وخالف فيه الثقات، أو رواه عن غير معروف بالرواية عنه، ولا سيما إذا لم يجدوا حديثه عند أصحابه المختصين به، فإن لهم في هذا نظرًا واعتبارًا اختصوا به عمن لم يشاركهم فيه، فلا يلزم حيث وجد حديث مثل هذا أن يكون صحيحًا، ولهذا كثيرًا ما يعلل البخاري ونظراؤه حديث الثقة بأنه لا يتابع عليه.
والطائفة الثانية: يرون الرجل قد تكلم فيه بسبب حديث رواه، وضعف من أجله، فيجعلون هذا سببًا لتضعيف حديثه أين وجدوه، فيضعفون من حديثه ما يجزم أهل المعرفة بالحديث بصحته.
وهذا باب قد اشتبه كثيرًا على غير النقاد.
والصواب ما اعتمده أئمة الحديث ونقاده من تنقية حديث الرجل وتصحيحه والاحتجاج به في موضع، وتضعيفه وترك حديثه في موضع آخر، ... ».
إلى أن قال: «وإنما النقد الخفي إذا كان شيخه واحدًا؛ كحديث العلاء بن عبد الرحمن مثلًا عن أبيه عن أبي هريرة، فإن مسلمًا يصحح هذا الإسناد ويحتج بالعلاء، وأعرض عن حديثه في الصيام بعد انتصاف شعبان، وهو من روايته على شرطه في الظاهر، ولم ير إخراجه لكلام الناس في هذا الحديث وتفرده وحده به، وهذا أيضًا كثير يعرفه من له عناية بعلم النقد ومعرفة العلل.
وهذا إمام الحديث البخاري يعلل حديث الرجل بأنه لا يتابع عليه [يعني: في حديث بعينه] ، ويحتج به في صحيحه [يعني: في حديث آخر، وراوي الحديثين واحد] ، ولا تناقض منه في ذلك».
وبهذا البيان يكون قد اتضح المراد، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
? وقد روى خصيف بن عبد الرحمن [ليس بالقوي] ، عن مجاهد، وعطاء، في زكاة الحلي قالا: إذا بلغ مائتي درهم، أو عشرين مثقالًا، ففيه الزكاة.