فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 133

لحديث أم سلمة هذا، ولو كشاهد لأحاديث الباب، أو كمتابع لأثر ابن عمر الموقوف، أو حتى الاكتفاء بتعليق موضع الشاهد منه جزمًا أو تمريضًا؛ مع خلو جميع أحاديث الباب عن معنى حديث أم سلمة في زكاة الحلي، واشتمال أثر ابن عمر الموقوف على معناه في كون المال إذا ما أديت زكاته فليس بكنز، ومع هذا فإن البخاري عمد إلى استبعاد هذا الحديث من صحيحه، مما يدل على ضعفه عنده، بل ونكارته، والله أعلم.

وعلى هذا؛ فلا ينبغي لأحد أن يقول في إسناد حديث رواه ثابت بن عجلان بأنه على شرط البخاري؛ حتى يتابع عليه ثابت، ولا ينفرد به، ولا يكون معلولًا، حيث إن البخاري إنما أخرج له حديثًا واحدًا متابعة، وأعرض عنه مسلم؛ بل إن البخاري قد أعرض عن حديثه هذا بعينه عمدًا مع مسيس حاجته إليه في بابه، والله أعلم.

قلت: والحاصل: فإن تفرد مثل هذا عن عطاء بن أبي رباح دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: مما يعدُّ منكرًا، ولذا فقد أصاب البيهقي حين قال: «وهذا يتفرد به ثابت بن عجلان» ، وأخطأ من تعقبه بقوله: «ولا يضر، فإن ثابتًا: وثقه ابن معين، وروى له البخاري» [المحرر (577) ] [وانظر أيضًا: بيان الوهم (5/ 362/2535) . التنقيح (3/ 77) . نصب الراية (2/ 372) ] .

قال الذهبي في ترجمة ثابت من الميزان (1/ 365) : «فمما أُنكر عليه: حديث عتاب بن بشير، عنه، عن عطاء، عن أم سلمة، قالت: كنت ألبس أوضاحًا من ذهب، فقلت: يا رسول الله! أكنز هو؟ قال: «ما بلغ أن تؤدَّى زكاته فزكِّي فليس بكنز» .

قال الحافظ عبد الحق: ثابت لا يحتج به، فناقشه على قوله أبو الحسن ابن القطان، وقال: قول العقيلي أيضًا فيه تحامل عليه، وقال: إنما يمس بهذا من لا يُعرف بالثقة مطلقًا، أما من عُرف بها فانفراده لا يضره، إلا أن يكثر ذلك منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت