وعلى هذا: يمكن حمل توثيق من وثقه على رواياته المستقيمة عن أهل بلده من الشاميين، كما أن من توسطوا فيه بقولهم: لا بأس به، يدل كلامهم على وقوفهم على بعض أوهامه التي لا تخرجه عن عموم من يشملهم اسم الصدق، ويمكن حمل موقف أحمد منه، وكذلك كل من تكلم فيه؛ على أوهامه عن الثقات من غير أهل بلده، مثل عطاء بن أبي رباح ومجاهد وغيرهما، والله أعلم.
ثم إن البخاري لما أخرج له في صحيحه؛ إنما أخرج له في موضع واحد متابعة (5532) ؛ نعم تفرد به: ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، لكن الحديث محفوظ عن ابن عباس، فقد رواه البخاري من حديث: الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، في عدة مواضع من صحيحه (1492 و 2221 و 5531) ، بينما لم يخرج حديث ثابت عن سعيد إلا متابعة في جلود الميتة (5532) ، من كتاب الذبائح والصيد، كما أخرجه في التاريخ الكبير أيضًا (1/ 68) ، وأما مسلم فإنه قد أخرجه من حديث الزهري (363/ 100 و 101) ، ومن حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس (363/ 102) ، وأعرض عن حديث ثابت؛ فلم يخرجه؛ فكأنه لم يرتض انفراده عن سعيد بن جبير، وليس لثابت عن سعيد بن جبير في الكتب الستة غير هذا الحديث في الانتفاع بجلود الميتة [الهداية والإرشاد للكلاباذي (161) . التعديل والتجريح للباجي (181) . الجمع بين الصحيحين (983) . التحفة (5446) . تهذيب الكمال (4/ 364) . هدي الساري (394 و 438) . فتح الباري لابن حجر (6/ 659) ] ، كما أنه ليس لثابت عن عطاء في الكتب الستة غير حديث الباب [التحفة (18199) . تهذيب الكمال (4/ 364) ] ، ولم يخرج أحمد كلا الحديثين في مسنده، ولم يخرج له سوى حديثه عن أهل الشام، بل ما أقل حديثه في الكتب الستة وغيرها، وقد أشار إلى ذلك ابن عدي.
وفي المقابل؛ فقد بوب البخاري في صحيحه بابًا، وترجم له بمتن حديث أم سلمة هذا، فقال: «باب: ما أُدِّيَ زكاتُه فليس بكنز» ؛ وأخرج فيه أثر ابن عمر (1404) ، ثم حديث أبي سعيد (1405) ، ثم أثر أبي ذر (1406) ، ثم حديث أبي ذر (1407 و 1408) ، ولم يعرض