بَيْطَرَةً، ورَهْيَأَ العملَ رَهيأةً، وسَلقاهُ سَلْقَاةً، فهذا كلُّه على مِثالِ فَعْلَلَةٍ، وهو القياسُ فيه.
وقد جاءَ منه شيءٌ على مِثالِ: فِعْلاَلٍ، وليس بِمُطَّرِدٍ، قالوا: زَلْزَلَ زِلزالًا، وقَلْقَلَ قِلقالًا، وحَوْقَلَ حِيقالًا، قالَ الشاعرُ:
يا قومُ قد حَوْقَلْتُ أو دَنَوْتُ
وبعضُ حِيقالِ الرجالِ الموتُ
وقد قالوا: الزَّلزالُ، والقَلقالُ، ففَتَحُوا كما فَتَحُوا التفعيلَ.
وقياسُ المصدرِ مِن: فَعَّلَ ـ صحيحِ اللامِ ـ تَفعيلٌ، ومِن مُعْتَلِّهَا تَفْعِلَةٌ، نحوَ: عَلَّمَ تَعليمًا، وكَذَّبَ تَكذيبًا، وزَكَّى تَزكيةً، وقَوَّى تَقويةً.
ولم يَجِئْ شَيْءٌ مِن الْمُعْتَلِّ اللامِ على غيرِ: تَفْعِلةٍ إلا ما نَدَرَ مِن قولِه:
باتَتْ تُنَزِّي دَلْوَهَا تَنْزِيَّا
كما تُنَزِّي شَهْلَةٌ صَبِيَّا
فهذا على تَشبيهِ الْمُعْتَلِّ بالصحيحِ، كما شَبَّهَ الصحيحَ به في قولِهم: ذَكَّرَهُ تَذْكِرةً، وبَصَّرَهُ تَبْصِرةً، وإلى هذا أشارَ بقولِه:"وللعادِ منه رُبَّما بُذِلاَ".
وقد يَجيءُ: فَعَّلَ على: فِعَّالٍ، نحوَ: كَذَّبَ كِذَّابًا، وكَلَّمَ كِلاَمًا وعلى: تَفعالٍ، لقَصْدِ التكثيرِ، نحوَ: سَيَّرَ تَسْيارًا، وطَوَّفَ تَطوافًا، وجَوَّلَ تَجْوَالًا.
[بابُ المسموعِ مِن مصادرِ ما زادَ على الثلاثيِّ]
ص
ومَن يَصِلْ بتِفِعَّالٍ، تَفَعَّلَ، والفِعَّالِ، فَعَّلَ فاحْمَدْهُ بما فَعَلاَ
وقد يُجاءُ بتِفْعَالٍ لفَعَّلَ فِي تكثيرِ فِعْلٍ كَتَسْيَارٍ وقد جُعِلاَ
ما لللاُّثِيِّ فِعِّيْلَى مُبَالَغَةً ومِن تَفاعَلَ أيضًا قد يُرَى بَدَلاَ
ش
الغرضُ مِن هذه الأبياتِ التنبيهُ على ما شَذَّ مِن مَجيءِ المصدرِ مِن: تَفَعَّلَ على: تِفِعَّالٍ، كتِحِمَّالٍ، ومِن: فَعَّلَ على: فِعَّالٍ، ككِذَّابٍ، وعلى: تَفعالٍ في التكثيرِ، كتَسيارٍ، ـ وقد تَقدَّمَ ذِكْرُ ذلك.
ومِن مَجيءِ المصدرِ مِن: فَعَّلَ على: فِعِّيلَى لقَصْدِ المبالَغَةِ، نحوَ: حَثَّةُ حِثِّيثَى، وخَصَّهُ خِصِّيْصَى.
وفي حديثِ عمرَ بنِ الخطَّابِ ـ رَضِيَ اللهُ عنه ـ (( لولا الْخِلِّيْفَى لَأَذَّنْتُ ) ).